الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

المرصد
مرصد الإرهاب والتطرف
(القاعدة) و(داعش).. قطبان للإرهاب في الساحل الأفريقي
(القاعدة) و(داعش).. قطبان للإرهاب في الساحل الأفريقي
01-21-2016 12:10
الدين و السياسة:

الهجوم الإرهابي الذي استهدف، مؤخرا، العاصمة البوركينية واغادوغو، وتبنّته «القاعدة في المغرب الإسلامي»، يمكن أن يستبطن هدف احتواء تنظيم «داعش» في منطقة غرب إفريقيا من جهة ويكرس وجود قطبين للإرهاب في الساحل الإفريقي من جهة اخرى.
ضربة إرهابية تعدّ الأولى من نوعها بالنسبة لبوركينا فاسو التي لم يسبق لها أن اختبرت مذاق الإرهاب على أراضيها، تأتي محمّلة برسائل مشفّرة، من بينها أنّ «القاعدة» أرادت أن ترسم «حدود مجال سيطرتها»، خصوصا وأن بوركينا فاسو تعتبر الخطّ الفاصل بين مجالي تحرّك التنظيمين المتنافسين على الشريط الساحلي والصحراء.
فالمجال الأول لداعش يغطّي الشمال الشرقي من نيجيريا، ومنطقة أقصى الشمال الكاميرونية إضافة إلى الجنوب الغربي لتشاد والجنوب الشرقي للنيجر، والذي يعتبر الحيّز الجغرافي الذي تتحرّك ضمنه مجموعة «بوكو حرام» الموالية، منذ 10 أشهر، لتنظيم «داعش»، لتبقى شكليا مرتبطة بـ «القاعدة الإقليمية» للتنظيم الأخير في سرت الليبية.
أما المجال الثاني، فيصنّف على أنّه من أبرز معاقل «القاعدة» في العالم، وتواجه ميليشياته في كلّ من اليمن وسوريا، حربا شرسة من قبل التحالف الدولي، ما أدّى إلى تضاؤل دورها وتراجع عملياتها. ولذلك، فإنّ «القاعدة»، من خلال اختراقها لمعاقل الإرهاب المباحة في افريقيا، إنّما تستفيد من تراجع «بوكو حرام» الاضطراري مؤخرا، بسبب الضربات التي يتلقاها التنظيم من التحالف الإفريقي المتشكّل من قوات بلدان حوض بحيرة تشاد، رغم عدم تفعيل هذه القوة بشكل رسمي بعد.
.فـ «القاعدة في المغرب الإسلامي»، وإثر طردها من شمالي مالي، مطلع العام 2013، من قبل عملية «سرفال» الفرنسية، تمكّنت من كسب معركة رمزية لكنها مهمّة أمام خصمه «داعش»، وذلك عبر احتواء تنظيم «المرابطون» المتمركز في هذه المنطقة.
ولئن تبنّت جماعة «المرابطون» الهجوم الذي استهدف، في تشرين الثاني الماضي، فندقا في العاصمة المالية باماكو، إلاّ أنّ «القاعدة» هي التي أعلنت هذه المرة مسؤوليتها عن هجوم واغادوغو، لحساب جماعة «المرابطون»، لتعيد بذلك ترتيب الهرم التسلسلي مع ابنها الالبار.
تناحر وتنافس يزلزل إحداثيات الوضع في كلّ مرة، ويبرز أوجه الإختلاف بين تنظيمين يتبنّيان مطالب سياسية وعسكرية متباينة ويرميان إلى تحقيق أهداف مختلفة. ففي حين تنشد «بوكو حرام» إقامة «دولة الخلافة»، تسعى «القاعدة» إلى محاربة ما تسميهم بـ «الصليبيين» والحكومات المتحالفة معهم.
اختلاف يتبلور، علاوة على ما سبق، من خلال قطب يعتمد التفجيرات الانتحارية مقابل آخر يتبنى أسلوب الهجمات باستخدام أسلحة الكلاشنيكوف، في مقاربة تعتمد على توفّر السلاح بالنسبة لـ «القاعدة»، والقنابل البشرية لدى «بوكو حرام».
ووعيا منها بما تمتلكه من تأثير نفسي على أهدافها من الأمنيين والمدنيين، تلجأ «القاعدة في المغرب الإسلامي» إلى مواقع التواصل الإجتماعي، سعيا وراء إثارة المزيد من مشاعر الرهبة لدى المتقبّل، وخلق مشاهد فرجوية قادرة على استقطاب أكبر عدد من الشباب ممن تنوي تجنيدهم في صفوفها. أسلوب تقني لا يضاهي، بحسب مراقبين، تقنيات الدعاية التي تستخدمها «داعش»، والتي تعتمد على أدوات أكثر جماهيرية، غير أنّها تمكّن التنظيم الأول من رأب صورته المتصدّعة في الأذهان، كتنظيم تجاوزته الأحداث بظهور منافس قوي له.
فعبر استهدافها للأجانب، ترنو «القاعدة»، علاوة على أهدافها الإيديولوجية، إلى تعويض نقص الموارد لديها، بما أنّ مثل هذه العمليات تحظى بتغطية واسعة من قبل وسائل الإعلام الغربية، وهذا ما لا تحصل عليه الهجمات الانتحارية شبه الأسبوعية لـ «بوكو حرام».
وجه آخر للإختلاف يكمن في أنّ «القاعدة في المغرب الإسلامي» تدّعي تمسّكها بارتباطها بـ «التنظيم الأمّ»، والذي تعتبره هيكليا، خلافا لولاء «بوكو حرام» لـ «داعش» والذي يبدو، حتى الآن، مجرد ارتباط رمزي.
ساحة وغى تتقاسمها التنظيمات المسلحة التي تستثمر الأزمات الداخلية والفوضى، ما يعني أنّ احتواء الوضع يظل مرتبطا بقدرة الفاعلين في بلدان الساحل الإفريقي، وخصوصا مالي، على إقرار سلام دائم شمالي البلاد، والتنسيق الإقليمي للتصدي للعصابات الناشطة في المنطقة في مجال التهريب وغيره.
كما يعتمد أيضا على قدرة «القاعدة في المغرب الإسلامي» على التموقع في بلدان أخرى بالساحل الافريقي والصحراء، وخصوصا في كوت ديفوار حيث الجيش في حالة تأهب منذ الهجمات الإرهابية التي استهدفت مالي في حزيران الماضي. أما غانا وبنين، فتعتبران أيضا من الأهداف المفضلة للتنظيم، نظرا لإمكانية اختراقهما جغرافيا.
تنافس على أشدّه بين تنظيمين يسعيان إلى بسط نفوذهما على أكبر مساحة ممكنة في الساحل الافريقي، غير أنه يظل مستبعدا، في الوقت الراهن، أن يتحول إلى مواجهة بينهما، مع أنّه يظل من الوارد أن يبلغ العنف أوجه في ظلّ الوضع الذي تشهده المنطقة حاليا.


صحيفة الرأي

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 1357


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


تقييم
2.63/10 (5 صوت)

محتويات مشابهة

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com