الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

المرصد
حوار الحضارات
«الإسلاموفوبيا» .. ذريعة لتمرير قرارات سياسية لا يمكن تبريرها
«الإسلاموفوبيا» .. ذريعة لتمرير قرارات سياسية لا يمكن تبريرها
دعاية مغرضة لا تفسر الخوف من الإسلام إنما توظف هذا الخوف لتبرير سياسات عدوانية مؤصلة فكريا
05-31-2016 02:35
الدين و السياسة :تلجأ الدراسات التي تعنى برصد الوجود الإسلامي في الغرب إلى استعمال مفهوم "الإسلاموفوبيا"، لتوصيف حالة الخوف التي تقبع داخل السياسات الغربية، التي تكرس واقع العداء مع الإسلام والمسلمين، وهو وصف قد ينسحب على كل القرارات التي تمتطي هذا السلوك خارج هذه المناطق على الصعيد العالمي.

وربما يجد عديد من المحللين - بحسب الباحث المغربي العربي إدناصر - في هذا الخوف المزمن تفسيراً لمجمل السياسات الأمنية التي تنتهجها الدول الغربية في المنطقة العربية، من توجيه للسياسات الخارجية للعرب، ومحاولة التحكم في مصادر الثروة والقوة في المنطقة.

بل إنّ زرع بعض القلاقل وسط الشرق الأوسط، من قبيل الرعاية الفائقة التي تحظى بها إسرائيل في الأوساط الغربية، لدليل قاطع على وجود طفرة في نفسية الغرب، يطبعها الرهاب والتوجس من الحراك الذي بدأ يدب في هذا المجال الجغرافي ومن القوى الصاعدة فيه، التي يطلق عليها اسم الأصوليات التي تستدمج الدين في مجالات الحياة اليومية.

ولضبط هذه التحركات الحثيثة، لجأ الغرب إلى استحداث جملة من القرارات والسياسات التي من شأنها إعادة رسم الخريطة السياسية والاقتصادية في المنطقة، للحفاظ على المكتسبات التي تسترعي اهتمام الغرب في هذا المجال الحيوي.

وما مشروع الشرق الأوسط الكبير إلا قرار استباقي لضمان دخول السياسات الأمنية والاقتصادية إلى المنطقة دون عراقيل، لتفادي حدوث مناعة اجتماعية تلفظ الوجود الغربي، وتتمخض عن مقاومات مدنية ذات طابع احتجاجي، تروم انتزاع القرار الذاتي وفك الارتباط مع الغرب.

وعلى مستوى الداخل الغربي، وفي إطار تفعيل مخطط التخويف من الإسلام، يمكن إدراج تلك الحملات الإعلامية التي تهدف إلى تقديم صورة غير مقبولة عن العرب والمسلمين، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تعزز ببعض الكتابات الغربية عن الإسلام التي تسعى إلى انتزاع بعض الحالات والمواقف لتعميمها، وتكريسها كمذهب عام في الشريعة يُظهر المسلمين وكأنهم كذلك في الواقع.

ومن تمظهرات هذه القرارات، يضيف الباحث، ما يتعلق بمنع الحجاب والأزياء الدينية للمرأة المسلمة، ثم تطور الأمر إلى مراقبة شديدة للمدارس الإسلامية، التي يقضي فيها أبناء المسلمين أيام العطل لتعلم بعض مبادئ الدين واللغة العربية، وانتقل هذا التعسف إلى مراقبة مالية هذه المؤسسات ومصادر دعمها.

وهذه الصور النمطية عن الإسلام تنبع في نظر المحللين من تواتر العنف، الذي يبدو كأنه يميز حياة المسلمين على جميع الأصعدة الاجتماعية والسياسية والدينية، الذي يعكس هو نفسه طبيعة القيم التي تنظم حياتهم، وتجعل منهم مجتمعات مختلفة في توجهاتها وقواعد سلوكها وأهدافها عن بقية مجتمعات العالم.

إذ لا تكتفي هذه المواقف بتقديم هذه الصورة للإسلام فحسب، بل تذهب أبعد من ذلك لتنتقد الغرب على ضعفه وتهاونه تجاه المسلمين، ولتحرض على الحرب وتطالب الغرب بالرد على "العنف الإسلامي" بعنف أشد، أو تحتل أوروبا وتتحول إلى أرض يغزوها المسلمون وتنقلب إلى إمارة تابعة لهم.

هكذا أصبح الخوف والشعور بالخطر المرتبط به يشكلان اليوم منطلق أي تفكير غربي حول المنطقة، وأي موقف تجاه ما يجري فيها، بما في ذلك الموقف من الاحتلال والاستيطان، وانتهاك حقوق الإنسان وإعاقة الديمقراطية ومشكلات التنمية والعلاقات الدولية.

وهكذا تنقلب "الإسلاموفوبيا" عندهم إلى مجرد رد فعل طبيعي على عدوان قائم، أو منتظر من قبل العرب والمسلمين الذين يكنون العداء للآخر، وفي هذا المجال تلتقي "الإسلاموفوبيا" مع فكرة الحرب الاستباقية وتبررها، فهي تفترض أنّ أصحاب الثقافات الأخرى خطر محدق بنمط الحياة الغربية، بسبب تناقض قيمهم الخاصة النافية للعقل والتحرر والتنوير مع قيم الثقافة الغربية الإنسانية.

والحقيقة أنه ليس "للإسلاموفوبيا" صلة قائمة بالخوف بل بالتخوف أو الاستخواف إن جاز هذا التعبير، إذ هي تشخيص لصنف من المخاوف المرضية المزمنة، التي لا تدلل على قدوم أو حصول مخاطر ما، ولا تشكل تعبيراً صحيحاً وصادقاً عنها.

فهي حاصل تركيب ذهني عجيب يخلط بين واقع ومتوقع، وخوف وتخوف، وعقل وتخيل، إنها إذن استنتاج ثقافي مقصود لمسبقات مواقف ومشاعر متعددة عن الآخر، الغرض منها صناعة رأي عام لتعزيز الخوف واختلاق التهديدات، وتضخيمها تجاه شريك غير مرغوب فيه.

فهي دعاية مغرضة لا تفسر الخوف من الإسلام، إنما توظف هذا الخوف لتبرير سياسات عدوانية مؤصلة فكرياً، تتخذ كذريعة لتمرير اختيارات سياسية لا يمكن تبريرها في أي منطق أخلاقي أو قانوني، وهي مقطوعة الصلة مع فكر الأنوار الذي حرر أوروبا من الظلام والاستبداد والتخلف.

ولهذا لا يوجد عدو حقيقي للغرب، بمعناه الذي يحيل على ذلك الفضاء الجغرافي المتقدم تكنولوجياً والمتطور قانونياً والمبدع فنياً، بل إنّ ما يقلق دول الجوار، هو ذلك الغرب الذي تحركه نزوات الاستعمار وأطماع التفوق العسكري، وأحلام الكيان الذي لا يتوانى في توسيع ثرواته وآماله ولو على حساب آلام الآخرين.

لكن، يستدرك الباحث، أن حصل فعلاً أن تطور النقد في المنظومة الإسلامية، فاتجه نحو تبني مواقف أكثر عدوانية وراديكالية من الغرب، بل إنّ هذا الإحساس بالظلم هو الذي عمل على تأسيس خلايا جهادية، تتخذ العنف المادي وسيلة لإيصال الرسائل إلى من يهمه الأمر.

وليس خافياً أنّ تنظيماً مثل "القاعدة" من خلال أدبياته الفكرية، جعل من أهدافه الاستراتيجية الجهاد ضد الأعداء، وتحرير "الأرض الإسلامية" وتنقيتها من الصليبيين واليهود. ومثل هذا الموقف يكفي سبباً لتأليب الغرب المسكون بالخوف، لبلورة رد فعل ينحو منحى التحذير من المكون الإسلامي عقيدة وشعباً، لأنهم يعتبرون أنّ هذا الرأي مسنود بنصوص من القرآن والحديث، فلا يمكن إذن بناء سلام وجوار مع المسلمين كيفما كانوا.

ومن الأمور التي تعقد نظرة الغربيين إلى المسلمين الوافدين، المناداة بتطبيق الشريعة (...)، وما يصاحبها من المظاهر في الشارع الغربي، من ارتداء النقاب والصلاة في الشوارع المجاورة للمساجد وطقوس الذبح في العيد، أدى كل ذلك إلى اعتبار المسلمين الوافدين إلى الغرب عناصر خطيرة وغير مرغوب فيها، ويمكن أن تكون في المستقبل القريب مصدراً لكل اضطراب ينشأ في البلاد.

وعلى إثر ذلك، تكونت حركات معادية للوجود الإسلامي في الغرب، تنادي بطرد المسلمين وإعادتهم إلى أوطانهم، ولم تكتفِ بعض هذه الحركات بالبيان السياسي أو الإعلامي، بل لجأ بعضها إلى استعمال العنف ضد المسلمين بالقتل وحرق البيوت والمساجد والمتاجر.

ولا شك أنّ بعض المهاجرين بنقلهم الخلافات الناشئة من بلادهم الأصلية إلى أرض المهجر، زاد من تخوف الغربيين من الوجود الإسلامي، وممّا سيحمله في المستقبل من المخاطر المجهولة..

ويخلص الباحث ادناصر إلى أن الإسلام غدا بعد كل ذلك موضع دراسة وبحث من قبل عديد من المؤتمرات والندوات الإقليمية والدولية، بيد أنّ كثيراً من هذه الدراسات كان نتيجة طبيعية لعواطف المركزية الغربية المدعومة بمصالح سياسية معينة، أو بسبب الانجرار وراء خلفيات أيديولوجية خاصة.

جريدة الاقتصادية

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 414


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


تقييم
1.00/10 (3 صوت)

محتويات مشابهة

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com