الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

المرصد
تحليلات وملفات
كيف تحول مقاتلو تنظيم الدولة الروس إلى خطر إرهابي على تركيا
كيف تحول مقاتلو تنظيم الدولة الروس إلى خطر إرهابي على تركيا
07-05-2016 10:50
الدين و السياسة : عندما اندلعت الحرب الأهلية في سوريا، كان “سعيد مازهاييف” المقاتل السابق في صفوف تنظيم الدولة لا يزال في مرحلة المراهقة، وعندما أراد التطوع كمحارب في الصراع الدائر في سوريا لم يكن أبدًا قد رأى مطارا من الداخل ناهيك عن معسكر للجهاديين، وعلى شبكة الإنترنت وجد مجتمعا كبيرا من متحدثي اللغة الروسية المسلمين يتشاركون الفيديوهات واسعة الانتشار من أرض المعركة في سوريا، تضمنت هذه الفيديوهات المشاهد المروعة لقطع الرءوس، والانفجارات، والمقاتلين الملوحين ببنادق الكلاشينكوف الداعين غيرهم للالتحاق ويقول “سعيد”: “بعد مشاهدة ما يكفي من هذه الفيديوهات، عقدت العزم، وكان على أن أذهب للمساعدة”.

في هذه الأثناء، كان هناك الآلاف من الشباب من دول الاتحاد السوفيتي السابق يتدفقون إلى سوريا، وكان معظمهم من المناطق المسلمة من جنوب سوريا، والدول الشيوعية السابقة وسط آسيا مثل أوزباكستان وقيرغيزستان وكازاخستان، وخلال الأعوام القليلة الماضية تميز المتطوعون من هذه الدول كأحد أشرس المقاتلين، وأفضل رجال المهمات الخاصة في الجيش الإرهابي المعروف بتنظيم الدولة، ووفقًا للسلطات التركية فإن هؤلاء المقاتلين الروس ربما قد بدءوا في الخروج لمهمات خارج ما يطلقون عليه أرض الخلافة بالعراق وسوريا.

في يوم الخميس، أفادت وسائل الإعلام التركية الرسمية والدولية أن الانتحاريين الذين هاجموا المطار الرئيس بالبلاد قبل يومين وأودوا بحياة ما يزيد على 43 شخصا وإصابة 43 آخرين قادمون من روسيا وأوزباكستان وقرغيزستان، وخلال جلسة للبرلمان في اليوم نفسه قال وزير الداخلية التركي، “إفكان علاء”، إنه من الأرجح تنفيذ تنظيم الدولة للعملية على الرغم من عدم تبني أي مجموعة مسؤوليتها، وأفادت صحيفة “بني شفق”، التي تعمل في الغالب كلسان حال الحكومة، أن العقل المدبر للحادث هو “أحمد شاتاييف” الروسي الجنسية، وعرفت الأمم المتحدة “شاتييف” في قائمة “المراقبة الدولية” بأنه قائد تنظيم الدولة المسؤول عن تدريب مسلحي التنظيم المتحدثين بالروسية.

وقالت الشرطة الروسية إنها تبحث في هذه التقارير، إلا أن هذه الأخبار لم تكن مفاجئة لمسؤولي مكافحة الإرهاب الروسي مثل الجنرال “أبتي ألودينوف” نائب وزير الداخلية الشيشاني الذي يقول إن التطرف الإسلامي كان لفترة طويلة نوعا من الاحتجاج، إنه مثل الطفل الطائش الذي اعتدنا التعامل معه إلا أن هذا الشكل من الاحتجاج قادهم مباشرة إلى سوريا.

تتنوع الأسباب من بلد إلى آخر، لكن في روسيا كان الدافع الإسلامي أساسا لحربين من أجل الاستقلال عام 1990، وفي عام 2000 عندما سيطرت روسيا على المنطقة مجددًا تبنت قوات الانفصاليين أفكارا متطرفة بشكل متزايد، وبدءوا في حرب العصابات ضد السلطات الروسية، ووكلائهم المحليين، والتحق المسلمون الورعون في الغالب بهذه القوات، وشنوا من مخابئهم في جبال وغابات جنوب روسيا الهجمات داخل عمق الأراضي الروسية بما في ذلك التفجيرات الانتحارية التي ضربت موسكو في 2011، ويقول “الودينوف”: “توقف الآن تدفق المتمردين إلى الجبال، وقامت قوات الأمن الروسية بقتل أو تحييد معظم قاداتهم الكبار الذين بدت لهم فكرة إنشاء أرض للخلافة في جبال الجنوب الروسية قضية خاسرة.

بدلًا من ذلك، ذهب المقاتلون الروس للخارج بغرض الالتحاق بتنظيم الدولة، وحتى مارس الماضي ذهب نحو 3400 مواطن روسي للقتال جنبًا إلى جنب مع المجموعة الإرهابية في سوريا ومناطق أخرى في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ووفقًا لقوات مكافحة الإرهاب الروسية يوجد على الأقل 2500 مقاتل آخرون قادمون من الدول السابقة للاتحاد السوفيتي.

كان الخروج الكبير لهؤلاء المقاتلين بطريقة ما نعمة لروسيا، ووفقًا لأجهزة الأمن الروسية فإنه بزيادة تدفق المقاتلين الأجانب إلى الداخل السوري في 2013 انخفض عدد العمليات الإرهابية في رورسيا بنحو 30 بالمائة، وفي العام التالي عندما أعلن تنظيم الدولة الخلافة في أجزاء من العراق وسوريا انخفض عدد العمليات الإرهابية إلى النصف.

بمجرد وصوله إلى سوريا في 2013، كان بإمكان “مازهاييف” رؤية المقاتلين متحدثي الروسية في كل مكان، ويقول: “قابلت المقاتلين الإسلاميين من مختلف المناطق الروسية في بيت آمن في جنوب تركيا التي استخدموها كمحطة عبور إلى جنوب تركيا، وساعده زملاؤه الشيشانيون لشراء الزي والمعدات الأخرى في تركيا، ثم عبروا به الحدود للانضمام إلى إمارة القوقاز التي تكونت بالكامل من مقاتلي منطقة القوقاز الروسية، وبعد أربعة أشهر من الالتحاق انضم معظم أعضاء الوحدة إلى تنظيم الدولة.

لم يكن هؤلاء أول المنضمين المنحدرين من عرق شيشاني إلى تنظيم الدولة؛ ففي مارس من هذا العام قتلت غارة جوية أمريكية “تارخان باتيراشفيلي” الملقب بـ”أبي عمر الشيشاني”، وعاش كلٌ منهما مع عائلته في مدينة “بانكسي جورج” بجورجيا والتي استخدمت كخط تمويل للمقاتلين الشيشانيين خلال حروبهم مع روسيا عام 1990، وجعلتهم الخبرة العسكرية التي اكتسبوها من الصراعات في دول الاتحاد السوفيتي السابق أصحاب قيمة عالية لدى قادة تنظيم الدولة، وتقول الصحفية “جوانا باراسزك” التي تتابع تجنيد الشيشانيين في سوريا: “بالنسبة للشباب الشيشاني فإن احتلال بني جلدتهم هذه المكانة العالية في التنظيم دفعة كبيرة لتجنيدهم”.

وقبل أسبوع من تفجيرات إسطنبول، لم يكن معروفًا نية “الدولة” القيام بتفجيرات انتحارية بعيدًا عن المناطق الخاضعة لسيطرة التنظيم، وهو ما تغير الآن، يبدو أن حملة القصف التي تقودها الولايات المتحدة ضد معاقل التنظيم في العراق وسوريا دفعته إلى ضرب أهداف بعيدة بما في ذلك باريس وبروكسل.

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 335


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


تقييم
2.01/10 (14 صوت)

محتويات مشابهة

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com