الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

المرصد
تحليلات وملفات
هل يخطط تنظيم الدولة في إنشاء الخلافة في الفضاء الإلكتروني التركي؟
هل يخطط تنظيم الدولة في إنشاء الخلافة في الفضاء الإلكتروني التركي؟
07-17-2016 03:44
الدين و السياسة : بسبب خسارة تنظيم الدولة للأرض والعوائد المالية في العراق وسوريا، أصبح التنظيم تحت ضغط كبير يومًا عن يوم، ويرى الكثير من المحللين أنه في حال استمرار خسارة التنظيم على هذا النحو فإن هذا العام سيكون العام الأخير للتنظيم في هذين البلدين.
ويبدو أن أصحاب القرار في تنظيم الدولة يرون هذه الحقيقة، وتحولوا إلى الأرض الخصبة للتجنيد في تركيا، ويدل على ذلك نشاطه على منصات التواصل الاجتماعي، ويبدو من استراتيجيتة الدعائية أن التنظيم يريد أن يغزو عالم الفضاء الإلكتروني، وبعد ذلك ومع إنشاء الخلافة الافتراضية التي ستنشأ هناك فإنه من المفترض أن يأسر القلوب والعقول في تركيا.
وأصدر التنظيم في شهر نوفمبر الماضي فيديو دعائي احترافي، باللغة التركية شوهد أكثر من مائة ألف مرة على وسائل التواصل الاجتماعي، وفي الفيديو يستشهد التنظيم بشكل مكثف بالقرآن لدعوة المتعاطفين معه إلى الهجرة بعائلاتهم إلى الدول الإسلامية مثل العراق وسوريا، لكن خلال الأيام الأخيرة هناك تغير كبير في محتوى الموضوعات التي يصدرها التنظيم باللغة التركية، وفي وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية الموالية له، وتقول الإصدارت الدعائية التركية الآن “تستطيعون الآن خدمة الدولة الإسلامية حيث تتواجدون”، وعلى سبيل المثال تحت وسم #الدولة_الإسلامية و#الخلافة، قال التنظيم “إن الإسلام في تركيا الآن ليس إسلام مكة النقي، وبدلاً من ذلك هو إسلام ديمقراطي، مجرد من الجهاد، كما قرر البرلمان، ووافقت على ذلك الولايات المتحدة، وهذا الدين لا يمكن تسميته بالإسلام ونحن نرفضه”.
وتؤكد التعليقات على أن الكفاح ضد النظام الديمقراطي في تركيا له الأولوية عن الهجرة.
على الرغم من جميع العوامل المناهضة لتنظيم الدولة، إلا أن هناك صعود كبير في عدد وسائل التواصل الاجتماعي، والحسابات والمدونات التي تشيطن نظام التعليم التركي العلماني، وترفض الديمقراطية والدستور وتنتقد بشدة الطوائف الدينية المهيمنة وأطروحاتهم الروحية واستمرار الخدمة العسكرية الإجبارية.
يؤكد الباحث “ريحان جونر” من جامعة “بلكنت” الباحث في الأمن الإلكتروني، على الزيادة الواضحة في محتوى اللغة التركية بوسائل الدعاية على شبكة الإنترنت، ويقول “من السهل قياس هذه الزيادة، فعلى سبيل المثال يمكنكم ملاحظة عنصرين هامين هما: الأول هو التعاطف مع تنظيم الدولة في صفوف المجموعات الدينية المناهضة لحزب العمال الكردستاني؛ بسبب المعركة بين تنظيم الدولة وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، وثانيًا: التعاطف الناشىء في دوائر القوميين الدينيين مع الكفاح المسلح الذي يشنة التنظيم ضد القوى الدولية في سوريا.
دائرتي التعاطف هاتين جعلتا من تنظيم الدولة مركز جذب للمناقشات السياسية الدائرة في تركيا، ويقول “جونر” إن تنظيم الدولة يتبع استراتيجية ماهرة في مخرجاته الدعائية باللغة التركية، ويضيف “إنه لمن المثير أن نلاحظ كيف يركز تنظيم الدولة على جذب المنتسبين أو المتعاطفين الجدد، وهناك أعداد كبيرة من أعضاء التنظيم قادمون من المناطق المحرومة اقتصاديًا يقومون بنشر صور الفيلات الفخمة والسيارات الفارهة، ويدعون أنهم حصلوا عليها بعد انضمامهم للتنظيم كغنائم حرب، ومن خلال هذه الرسائل يريدون تحفيز أقاربهم وأصدقائهم، وهؤلاء غير السعداء بوضعهم الاقتصادي على الالتحاق بتنظيم الدولة.
لا يكتفي التنظيم باستغلال فقط المنتمين له أيدلوجيًا، ولكنه يحاول أيضًا جذب أولئك الذين يعانون اقتصاديًا واجتماعيًا.
لاحظ “جونر” أن تنظيم الدولة بالإضافة إلى استخدامه للصحف الإلكترونية الدعائية مثل “غزو القسطنطينية”، فإنه يستخدم المنتديات النقاشية باللغة التركية من أجل الدخول السهل على التعليقات ومعرفة أحكام التنظيم، وفي هذه النقاشات تجري الماقشات الفكرية العميقة التي تتخطي المسلمات السابقة، على سبيل المثال هناك مدونة تدعو إلى “المقاومة الإسلامية”؛ لأن كل المسئولين في البنية السياسية التركية الديمقراطية هم كفار، وأن من يتبعونهم هم أيضًا كذلك.
ميزة أخرى لمدونات المتطرفين على وسائل التواصل الاجتماعي الداعي إلى الجهاد في تركيا، هو المحتوى المربك، حيث تكيل إحدى الصفحات الثناء على تنظيم الدولة، وفي نفس الوقت تمتدح الجماعات الجهادية الأخرى، على سبيل المثال عندما أسقط تنظيم الدولة مروحية روسية من طراز “إم آي-25” بالقرب من “بالميرا”، امتدح أحد الحسابات على “تويتر” بوصف الحدث انتصار عسكري، لكن في نفس الوقت أثني صاحب الحساب على احتفالات جبهة النصرة بعيد الفطر المبارك، وهي المجموعة التي تحارب تنظيم الدولة، بينما حساب آخر يقوم بنشر تقارير من موقع “آماك نيوز” الذي يقدم أخبار تنظيم الدولة باللغة التركية، جنبًا إلى جنب مع معلومات حول أحرار الشام – أحد المجموعات الرئيسية في التنظيمات التي تحارب “الدولة” في سوريا -.
هنا يجب على تركيا أن تتعرف على الواقع، عندما يتعلق الأمر بالجهاديين في سوريا والعراق وميليشياتهم؛ فالمتعاطفون مع الجهاديين في تركيا لا يفرقون بين تنظيم الدولة والمجموعات السلفية الأخرى، وبالنسبة لهؤلاء فإن الخط الفاصل بين تنظيم الدولة والمجموعات الجهادية الأخرى يزداد ضبابًا يومًا عن يوم، وهو ما قد يمهد السبيل للمسلحين السلفيين في تركيا بالانتماء إلى تنظيم الدولة.
السؤال الذي يجب أن يسأل الآن هو: هل تركيا لديها استراتيجية واضحة للتعامل مع العدد المتزايد من الرسائل التي يبثها تنظيم الدولة والمجموعات السلفية الأخرى باللغة التركية؟ هل لأنقرة رؤية استراتيجية في كيفية مواجهة التواجد السلفي في الفضاء الإلكتروني؟ ويعتقد “جونر” أن السياسيين الأتراك ليسوا على دارية بالأخطار المحتملة للتطرف والإرهاب السائدين في الفضاء الإلكتروني.
يقول “جونر”: “للأسف، يقتصر مفهوم أمن المعلومات في تركيا على عدم استخدام “12345” ككلمة مرور للبريد الإلكتروني، وتجاهل عدم السماح للأطفال بمشاهدة فيديوهات تنظيم الدولة، وفي مدراسنا قدمنا للأطفال الألواح الرقمية، لكن لم نعطيهم حصص حول أمن الفضاء الإلكتروني لتدريس الأطفال المخاطر التي قد يتعرضون لها على شبكة الإنترنت، إنها مسالة وقت فقط قبل أن تجد نفسك في منتدى لمنظمة غير شرعية، فقط عند الضغط على إعلان يظهر لك على نفس الصفحة التي ترى فيها الأخبار العادية”.
وملخص القول إنه في حين خسارة التنظيم للأرض، يحاول تعويض ذلك بإنشاء الخلافة في الفضاء الإلكتروني، وعلى المرء أن يتساءل إذا ما كانت المرحلة القادمة لتنظيم الدولة ستكون تضافر الجهود مع هيئات فكرية أخرى لزيادة قدرات تنظيم الدولة في هذه المساحة.
في هذه اللحظة، نأمل فقط في أن يكون هناك عقول في أنقرة تفكر في مواجهة ذلك.

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 360


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


تقييم
2.01/10 (14 صوت)

محتويات مشابهة

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com