الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

المرصد
مسلمون حول العالم
لماذا علاقة فرنسا مع جالياتها المسلمة مشحونة أكثر من الولايات المتحدة؟
لماذا علاقة فرنسا مع جالياتها المسلمة مشحونة أكثر من الولايات المتحدة؟
07-19-2016 01:09
الدين و السياسة : كانت الأخبار المتداولة عن أن المهاجم الذي قتل 84 شخصًا على الأقل في فرنسا هو مواطن تونسي ومسلم يعمل بصفة قانونية في البلاد، ولكن سرعان ما أصبحت الذخيرة المستخدمة من قبل السياسيين الأمريكيين تشير إلى أن الولايات المتحدة تواجه تهديدًا خطيرًا من الداخل.
وأكد دونالد ترامب، المرشح لرئاسة الجمهورية، دعوته لحظر المسلمين من دخول البلاد، كما أوصى رئيس مجلس النواب السابق تيوت غينغريتش بترحيل المسلمين الذين يؤمنون بالشريعة الإسلامية.
ولكن هناك اختلاف ملحوظ بين فرنسا والولايات المتحدة في علاقتهما بالسكان من الجاليات المسلمة، خاصةً في ظل وجود العديد من العوامل التي تساهم في تهديدات الإسلام الراديكالي المنظمة، خلافًا للهجمات التي تأتي من قبل الأفراد والمستوحاة ببساطة من طريقة تفكيرهم، وعلى الأرجح هذا ما يحدث في فرنسا؛ فهم يطوقون التاريخ الاستعماري في شمال أفريقيا، وإصرارها على استيعاب وزيادة عزلة الجاليات الإسلامية بها.
وفضلاً عن ذلك، فقرب فرنسا من الشرق الأوسط يزيد من احتمالات سفر الشباب إلى سوريا للانضمام إلى مسلحين تنظيم الدولة، وبعد ذلك يعودون إلى فرنسا مع نوايا لتنفيذ هجمات كالتي وقعت في باريس العام الماضي، ورغم ذلك، لم تظهر أي أدلة تشير إلى أن هذا ما حدث في الهجوم القاتل يوم الخميس بمدينة نيس، حيث قام مهاجم يقود شاحنة بدهس حشد من الناس كانوا يحتفلون بيوم الباستيل.
يذكر أن فرنسا لا تقوم بجمع بيانات التعداد على أساس الانتماء الديني، ولكنها تقدر عدد المسلمين بحوالي من 5% إلى 10% من مجموع 65 مليون من عدد سكانها، وهو ما يجعلها الدولة التي تشمل أكبر عدد من المسلمين في أوروبا الغربية.
وجدير بالذكر أن العديد منهم تعود جذورهم إلى الجزائر وتونس، وكلاهما كانا من المستعمرات الفرنسية السابقة؛ حيث وصل الآباء والأجداد كعمال مهاجرين يساعدون في إعادة بناء فرنسا بعد الحرب العالمية الثانية، وفي وجود أكثر من 470 ألف شخص قادمون من الجزائر وحدها بحلول عام 1968، وعلى مدى السنوات العشر المقبلة، وصل العدد إلى 800 ألف شخص.
وعلى الرغم من أن وصولهم كان على خلفية مزعجة، إلا أنه لمدة أكثر من قرن، تم تأمين المستعمرات في معركة شرسة مع فرنسا من أجل الاستقلال، وفي وقت محاربة القمع الوحشي من قبل الفرنسيين، استولى المتمردون على الإسلام كأداة تنظيمية.
وأصبحت الجزائر وتونس منبت لبعض أقدم الجماعات الإسلامية المتشددة، وكانت هذه مفاجئة صغيرة للخبراء الذين يرون أن تونس اليوم هي أكبر مورد لمجندي تنظيم الدولة في سوريا.
وبحلول وقت ما بعد استقلال الجزائر في عام 1962، وبعد ستة سنوات من الاستقلال التونسي، ظهرت دلائل على وجود اضطرابات في علاقة فرنسا بالمهاجرين المسلمين من شمال أفريقيا.
وقال جيل كيبيل، وهو خبير سياسي فرنسي متخصص في شؤون الإسلام، كان البناء والصناعات التحويلية والوظائف لديهم بدأت تجف، وكان هناك كثير من الالتزامات تجاه دينهم باعتباره وسيلة لاستعادة إحساسهم بالكرامة، ومنذ ذلك الحين أصبح الحراك الاجتماعي محدود للغاية.
فرنسا تناضل بشكل أكبر بكثير من الولايات المتحدة لاستيعاب المهاجرين إليها، بينما المسلمون في فرنسا اليوم، وحتى الجيل الثاني والثالث، متمركزون في مناطقهم الخاصة بهم، والمعروفة باسم الضواحي حيث الشعور السائد هو الإحباط.
يذكر أن أبناء المهاجرين والمنتمين للفرنسيين يواجهون تساؤلات حول أصلهم، ويشتكون من أنهم لا يتمتعون بنفس الفرص الأخرى المتاحة لمواطنين فرنسيين.
وقال ياسر لواتي، المتحدث باسم التحالف ضد الإسلاموفوبيا في فرنسا، في مقابلة عبر وسائل الإعلام الاجتماعي يوم الجمعة، “إن المسلمين أو الأشخاص الذين يوصفون على هذا النحو، لم يتمتعوا بالمساواة في فرص الحصول على التعليم والوظائف والسكن أو حتى الرعاية الصحية”.
وأضاف: “لا يمكنك أن تخبر أجيال من الأطفال أنهم لا ينتمون إلى هنا ويفاجئون حين يكبرون وكأنهم لا ينتمون إلى هنا”.
وبدأت حالة الانقسامات في التدهور خلال عام 2011، حيث وجد أن الدراسة التي ترعاها الحكومة لأبناء المهاجرين ترتبط بمعدل ضعف مستوى آبائهم مما يشعرهم بالعنصرية المرتبطة بالأصول، وذلك على الرغم من أنهم يتحدثون الفرنسية بطلاقة.
والمثل الأعلى للتنوع الذي تتبناه الولايات المتحدة لم يطبق في فرنسا، حيث ينظر إليه على أنه وسيلة فرنسية للتخلي عن ثقافة المكان الذي جئت منه.
وكتب كيبيل، أستاذ العلوم السياسية، أن الحكومة الفرنسية ترى الإسلام على أنه عائقًا للمسلمين أمام حصولهم على فرصة أن يكونوا مواطنين موجودين.
وقد يكون كل ذلك وسيلة للتثبيط وفي بعض الحالات منع لبعض أشكال التعبير الديني لمحاولة تعزيز الاندماج والوحدة.
وفي عام 2004، أصدرت الجمعية الفرنسية قانونًا يحظر ارتداء كل ما يرمز للدين في المدارس العامة، ويعود تاريخ تلك الخلافات إلى عام 1989 على الأقل، عندما منعت مديرة مدرسة ثانوية ثلاث فتيات من ارتداء الحجاب في فناء المدرسة لأنه ينتهك التقليد الفرنسي المتمثل في التعليم العلماني.
ولكن النقاد يقولون إن تلك السياسات لها تأثير عكسي، وتساعد على تعميق الشعور لدى المسلمين بأن للحكومة معادية للإسلام، وأنهم لن يكونوا مقبولين تمامًا.
ولذا أصحبت العلاقة بين المسلمين الفرنسيين والمواطنين مشحونة أكثر في ظل الهجمات الإرهابية التي يطالب بها تنظيم الدولة.

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 383


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


تقييم
1.00/10 (5 صوت)

محتويات مشابهة

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com