الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

المرصد
تحليلات وملفات
ميديل إيست آي: هزيمة تنظيم الدولة تتطلب المزيد من الإسلام
ميديل إيست آي: هزيمة تنظيم الدولة تتطلب المزيد من الإسلام
07-23-2016 08:10
الدين و السياسة : لم يكن هناك فرص عمل كثيرة للتطوع، إبان الحرب العالمية الثانية، كانت هناك مهمة واحدة وهي جندي مدفعية بريطاني، التي كانت تضمن لك الموت المحقق. لقد كان 12% فقط من طواقم الهجوم البريطانية على قيد الحياة، بمعدل 50 بعثة، وأكثر من 50% لقوا حتفهم، قبل أن يكملوا 10 طلعات جوية فقط.

وكانت معدلات البقاء على قيد الحياة، هذه هي أكثر الإحصاءات، التي قام بها العالم أبراهام والد سوأ، فقد كان مكلفا بمعرفة وتحديد أفضل السبل لتحسين درع قاذفة لانكستر.

لقد حلل “والد” الضرر الذي أدى إلى إعادة الطائرات من المنشآت المضادة للطائرات الألمانية. وقال إنه قرر أن هناك حاجة إلى المزيد من الدروع، فلم يكن هناك أي دلالات على التلف. وقال “والد” إنه نظرا لعدم استطاعته تحليل الطائرة، التي أسقطت، فمن المحتمل إحصائيا أن الطائرات المتبقية تعرضت للضرب، فهؤلاء الذين أسقطوا لم يضربوا.

والمغزى من هذه القضة، هو أن أفضل الحلول لبعض مشاكلنا الملحة، غالبا ما تكون حلولا غير بديهية.. هذا هو الدرس الذي ينبغي أن يطبق على جهود مكافحة الإرهاب، لكن بعد 15 عاما من هجمات 11 سبتمبر، لا يزال من الممكن وصف الاستراتيجيات الأوروبية والأمريكية لمكافحة الإرهاب بـ”الرجعية”، بدلا من المنهجية. والهجوم الذي وقع الأسبوع الماضي في نيس بفرنسا، يجب أن يعطينا المزيد من الأسباب، أننا بحاجة إلى وقفة.

وفي حين أن استراتيجيات مكافحة الإرهاب تنطوي على مزيج من القوة الصلبة والناعمة، فالعقود الثلاثة المتتالية من القصف لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، يعطينا الأدلة التي نحتاج للوصول إلى استنتاج واضح، وهو أنه لا يمكننا قصف طرقنا للسلام والأمن.

وعلى هذا النحو، فجهودنا لدحر الإرهاب، ينبغي أن تتطور أكثر في مكافحة المسلحين، بدلا من مكافحة الإرهاب. ويجب محاولة كسب القلوب والعقول، ويجب الدفاع عن المنطقة الرمادية للتعايش بين المسلمين والغرب، منطقة التعايش التي تعد هدفا لتنظيم الدولة، بالتالي إجبار المسلمين الأوروبيين والأمريكيين أن يختاروا بين الدول الغربية، التي تجد المسلمين غير مرغوب فيهم، وبين الخلافة المزيفة.

ومنذ 11/9، ورغم ذلك فالحكومات الغربية فعلت كل ما في استطاعتها لجعل الجماعات الإرهابية، مثل تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة، أكثر جاذبية.. لقد تم التسلل إلى المساجد، وتوسيع نطاق مراقبة الجاليات المسلمة، وبرامج مراقبة المجتمع، التي تمولها الحكومة وتنفذها، وحولت معلمي المدارس إلى مخبرين لدى وكالة الاستخبارات، وتم تمرير الإسلاموفوبيا، عبر التشريعات القانونية المضادة للشريعة، في حين أن بعض السياسيين طالبوا بإطلاق دوريات في الأحياء الإسلامية، وطالبوا حتى بمعسكرات للاعتقال.

وإن تجاوزنا تشريعات وسياسات مكافحة الإرهاب، نجد الرؤساء والنقاد يتحدثون بكره لجعل القضية هي أن المسلمين يتعارضون مع القيم الغربية.. ويرى البعض أنه على مدار السنوات الـ15 الماضية، كانت الرسالة للمسلمين في الغرب واضحة: إننا نريد إسلاما أقل، لذلك نريد القليل منكم.

ولكن هذا الحل غير بديهي لمشكلة الإرهاب، نحن نريد المزيد من الإسلام. فالمزيد من الإسلام سيحمينا من أولئك الذين نفذوا الهجمات الأخيرة في باريس وبروكسل وأورلاندو والآن نيس.. والمزيد من الإسلام يعني المزيد من المساجد، والمزيد من أصوات المسلمين على شاشات التلفاز، ومسلمين منتخبين للمكتب السياسي، وقوانين لتحديد التعبيرات الدينية المقبولة.

وهناك دراسة جديدة حول التطرف، أجراها خبراء شؤون تنظيم الدولة، ويل ماكنتس وكريس ميسيرول، الذين حددا على وجه الدقة مدى أهمية دمج المسلمين في المجتمعات الغربية، من أجل دحر التهديد الإرهابي الحالي. وباستخدام بيانات، تم جمعها عن كل مقاتل أجنبي سافر إلى سوريا خلال الفترة من 2011 حتى 2014، وذلك باستخدام مجموعة متنوعة من البيانات الفرعية، التي تتضمن تحليلات حول البلد الذي سافر منها كل مقاتل أجنبي إلى سوريا، ووجد القائمون على الدراسة أن القوانين شديدة العلمانية، تخلق الإرهابيين في لحظة.

والدول الثلاث، الذين أرسلوا معظم المقاتلين لتنظيم الدولة، ويقعون على حدود منطقة الصراع، كانت فرنسا وبلجيكا وتونس، مرروا مجموعة متنوعة من مشاريع القوانين، التي إما تفرض حظرا أو تقييدا على ارتداء الملابس الإسلامية، لا سيما الحجاب والنقاب.

ويقول ميسيرول، “أكثر الأمور التي نفكر فيها هنا، هي مشروع القانون أو القانون نفسه، لا الخطاب السياسي حوله، خصوصا الطريقة التي يعرض بها، والمفاهيم الشعبية، التي من المستحيل أن تحمل كلا من الهوية القومية الغربية أو العلمانية، ولا الإسلامية أيضا”.

إن المهاجمين في أحداث بروكسل وأورلاندو ونيس، لم يكتسبوا التطرف من ساحات القتال الخارجية. لقد اكتسبوه من الوطن، في فرنسا وبلجيكا والولايات المتحدة. وعلاوة على ذلك، لا أحد منهم جاء بخلفية دينية متشددة. كان كل ذلك هو “الثمار المرة للاغتراب”. وكانوا جميعا نتاج للمجتمعات المحرومة، التي تواجه ارتفاعا في معدلات البطالة بشكل سخيف، ومعدلات أعلى من مراقبة الشرطة والاعتقالات.

ووُصف مهاجم نيس بأنه “غير متدين”، وأنه شخص يفضل “لحم الخنزير والكحول والمخدرات”. في حين أننا لا نعرف حتى الآن ما هي دوافعه، وهذا يجعلنا نفترض أن الأيديولوجية الدينية لا علاقة لها بالتحول المفاجئ للعنف، الذي لا يوصف.

وفي عام 2008، سجلت وكالة المخابرات البريطانية الملاحظة التالية، كما هو موضح في الجارديان:

“بعيدا عن المتعصبين دينيا، فعدد كبير من المتورط في الإرهاب لا يمارسون شعائر دينهم بشكل منتظم. ويفتقر العديد إلى محو الأمية الدينية، ويمكن اعتبارهم بشكل واقعي مبتدئين دينيا. وقد تم جلب عدد قليل منهم إلى أسر متشددة دينيا، وهناك معدل عال من نسبة المتحولين. ويشارك البعض في تعاطي المخدرات وشرب الخمر وغيرها”.

وخلصت الملاحظة إلى أن “هناك أدلة على أن الهوية الدينية الراسخة، تحمي فعلا من التطرف العنيف”. بعبارة أخرى، فالحل هو المزيد من الإسلام، وليس القلق منه.

وهؤلاء المهاجمون هم المعرضون لدعوات تنظيم الدولة، لأنهم يفتقرون إلى فهم التاريخ والسياق الأساسي للعقيدة. وهؤلاء المهاجمون ليسوا من المسلمين. إنهم خاسرون وغير أسوياء، ويسعون للحصول على تبرير لجرائمهم وهمجيتهم.. الهمجية التي غالبا ما يسببها تصور أن الحياة غير عادلة وظالمة بالنسبة لأولئك الذين يشتركون في حمل هوية ثقافية متعلقة بالإسلام.

وعندما تمت مقابلة جهادي سابق، قال إنهم استغلوا جهله بالمنهج الإسلامي، وأنه تم توظيفه فقط من خلال اكتسابه للفهم العميق للإيمان، الذي يجعله يتقبل الدعوة الجهادية، ويأخذ كذلك شوطا طويلا لشرح السبب وراء أن الكتاب رقم واحد في نسبة المبيعات للجهاديين الغربيين، الذين سافروا للعراق وسوريا، هو “الإسلام للمبتدئين”.

وفي النهاية، إذا كان علينا أن نهزم هذا التهديد الإرهابي بشكل خاص، فنحن بحاجة إلى بذل المزيد من الجهد لجعل الإسلام أكثر قبولا لأولئك الذين يتعاطفون مع الدعاية الإرهابية. كذلك فحظر الحجاب والاحتجاجات ضد المساجد والمراقبة الصارمة للجاليات المسلمة، لا تخدم سوى الرسالة التي مفادها أن المسلمين لا مستقبل لهم في الغرب. بالتالي فالمزيد من الإسلام هو ما سيهزم تنظيم الدولة.

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 263


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


تقييم
9.01/10 (11 صوت)

محتويات مشابهة

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com