الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

المرصد
تحليلات وملفات
الحرب الطويلة على الإرهاب
الحرب الطويلة على الإرهاب
07-27-2016 04:16
الدين و السياسة : في أعقاب الهجمات التي حدثت في دكا وبنجلاديش وأورلاندو وفلوريدا ونيس بفرنسا، فضلاً عن العديد من الهجمات الصغير من قبل من يسمون بالذئاب الوحيدة، فهناك حقيقية بسيطة وهي أنه لا يوجد فضاء عام في أي مكان بالعالم يمكن أن نعتبره آمنًا، وعلى العكس من ذلك، فوتيرة تلك الهجمات آخذة في الارتفاع، ويمكن أن يكون الرئيس أوباما محقًا عندما قال في فبراير من عام 2015 إن الإرهاب لا يشكل “تهديدًا وجوديًا على الولايات المتحدة أو النظام العالمي”، ولكن يعد هذا شعورًا باردًا؛ فالناس خائفون، ولديهم كل الأسباب التي تجعلهم يشعرون بذلك، وفي الوقت نفسه يبدو أن هذا الخوف المشروع المراد منه تسميم الحياة السياسة في الولايات المتحدة وأوروبا ككل وتغذية الديماغوجيين واهتزاز المؤسسات.

فما الذي يمكن فعله ردًا على ذلك؟

للإجابة على هذا السؤال، من الضروري أولاً مواجهة ما لا يمكن مواجهته، فليس كل الهجمات يمكن إيقافها، هناك شيء واحد وهو زيادة الأمن بالموانئ والمطارات، وحتى هناك، حدثت هجمات على المطارات في بروكسل وإسطنبول مما جعل مثل هذه التدابير قليلاً ما تكون مضمونة، ولكن ببساطة ليس هناك طريقة لمراقبة كل محطة مترو، ومقهى وساحة عامة من برلين إلى هونولولول، ولذلك هناك شيء واحد مؤكد وهو أن هذه الهجمات ستستمر، وحتى لو افترضنا أن تنظيم الدولة يمكن أن ينهزم في سوريا والعراق، فمن المرجح أن يستمر صدى جهود التنظيم لجذب الناس عبر شبكة الإنترنت من أجل تنفيذ هجمات منفردة.

وهذا شيء لا يمكن للناس الاستسلام له ببساطة، وعلى العكس من ذلك، كل هجوم يجعل حجج الديماغوجيين تبدو أكثر مصداقية، وعلى ما يبدو أنها مسألة وقت قبل أن يأتي واحدًا من الأحزاب الشعبوية المتطرفة في أوروبا الغربية إلى السلطة، (ويمكن القول إن هناك واحدًا بالفعل في هنغاريا)، ولا شك أن خطر الإرهاب ليس هو الشيء الوحيد الذي ساعد في وصوله، ولكن إذا كان الإرهاب يمثل تهديدًا وجوديًا أو لا، فمستوى اضطرابات الهجرة الجماعية في أوروبا والمختلطة بتشويه سمعة النخبة السياسية في جميع أنحاء العالم المتقدم، لا يسعنا تجاهلها.

ولا يحتاج المرء أن يكون شعبويًا كي يرى أن النخب لديها الكثير للرد عليه، عندما تم الحشد لإحياء ذكرى الـ84 ضحية في هجوم نيس، كان مجرد استهجان رئيس الوزراء الفرنسي، مانويل فالس للتهديد الإرهابي ليس كافيًا، ومن وراء ذلك ربما يكون هناك شعور أنه في جميع أنحاء أوروبا، النخبة السياسية تتجاهل البيئة الاجتماعية الفاسدة ووجود أفواج كبيرة من المتعلمين بشكل سيء والشباب اليائس الذي غالبا ما يكون عرضة للعنف والذي يولد من أبوين مهاجرين ووصل إلى مرحلة البلوغ. والعزلة والخلل الذي يجعل الأقلية الصغيرة من هؤلاء الشباب مرشحين مثاليين لخدمة الدفاع عن تنظيم الدولة، واضحًا لأي شخص يقضي وقتًا في ضواحي باريس وبروكسل وبرلين ولندن.

والحقيقة الواضحة هي أن النخبة السياسية الغربية لا تزال في حالة إنكار، ليس فقط بشأن الإرهاب ولكن بشأن الغضب والإحباط إزاء تأثيرات العولمة، والتي ساعدت في تغذية كراهية الاجانب في أغلب إن لم يكن جميع البلدان الغنية، وحتى تستطيع النخب أن تعترف بشكل تام بهذه المشاكل، فصعود الغوغائيون سيكون أمرًا مؤكدًا، وإذا كان الخيار الوحيد للناس بين النخبة السياسية التي تنفي أو ترفض شرعية مخاوفهم والسياسيين الذين مهما كانت دوافعهم، يقولون لهم إنه ليس من الخطأ إيوائهم، فسينضم المزيد من الناس لأطراف الخوف.

ويزعم العديد من الناس أنه بعيدًا عن كونهم في حالة إنكار بشأن الإرهاب، فالنخبة الغربية تضرب على هذا الوتر كثيرًا، ولكن هذه ليست الطريقة التي ينظر بها معظم الناس إلى حكوماتهم، ففي فرنسا على سبيل المثال، حالة الطوارئ التي تم الإعلان عنها بعد هجمات نوفمبر من عام 2015 في باريس، كانت على وشك الانتهاء قبل أقل من أسبوعين من وقوع هجوم مدينة نيس، وهذا التردد في اتخاذ الخطوات يسئ للحكومات، والفرنسيين وحيدين في هذا الأمر في نظر ناخبيهم ويبدو أنهم يسخرون من الخطابات الإلزامية لقمع الإرهاب، وقد وصلت حالة الخوف العام والغضب حاليًا إلى النقطة التي إن لم يتنازل فيها النخب السياسية الأوروبية والأمريكية عن الميدان للشعبويين وكارهي الاجانب، فسيبدأون هم اتخاذ طريقهم نحو القيام بخطوات جذرية.

وهناك خيارًا واحدًا وهو ببساطة أن نقول إن الإرهاب في المستقبل القريب باقٍ هنا، وكما قال السيد فالس مؤخرًا، “لقد تغير الزمن، وعلينا أن نتعلم كيف نتعايش مع الإرهاب”، وربما هناك بعض الحقيقية في ذلك، ولكن لا يوجد الكثير مما يمكن عمله فببساطة الناخبين الغربيين غير مستعدين للاستماع لشيء، وبشكل عملي، تعلم التعايش مع شيء بالتأكيد يعني مزيدًا من الاعتداء عليه، ومع صعود اليمين المتطرف في أوروبا وظهور دونالد ترامب في عروض الولايات المتحدة، فالاستسلام يبقى صعبًا جدًا على كثير من الناس أن تتحمله.

والحقيقة الصارخة هي أن عدد الهجمات الإرهابية المميتة مرجحًا أن يترفع كثيرًا في المستقبل القريب، ولكن هناك واجبًا في محاولة منعهم، وفي هذا الشأن يواجه الغرب خيارين؛ إما الجدران التي يريد السيد ترامب بناءها والترحيل الجماعي الذي يدعو له العديد من سياسيين اليمين الأوروبيين، أو التوسع الهائل لجهاز الأمن الوطني، وهذا يتطلب زيادة خطيرة في كلا من الميزانيات والموظفين وبالطريقة التي تجعل كل ذلك تحت تصرفهم.

ما السبب وراء أن الهجمات التي حدثت في مطار بروكسل وفي نادي أورلاندو للمثليين، وفي احتفالات يوم الباستيل في مدينة نيس تبين أن التدابير المتخذة حتى الآن، غير بعيدة المدى ويبدو أنها لا تعمل، في الوقت الحالي لدينا ما هو أسوأ ما في العالمين، وهو السرية الخاصة بالمؤسسة المخابراتية وغير الخاضعة للمسائلة بشكل مقلق والتي في نفس الوقت وببساطة لا تملك القوى العاملة أو القدرات الفنية اللازمة لمراقبة الآلاف، إن لم يكن عشرات الآلاف من المتعاطفين الإرهابيين في أوروبا وأمريكا الشمالية، والذين تحولوا إلى التطرف من خلال وسائل الإعلام الاجتماعية.

وهذا الاحتمال مخيف ولكن هل هناك بديل؟ إن الحرب على الإرهاب حرب غير متكافئة وغريبة، ولكنها حرب بنفس الطريقة، ويقول البعض إنه في أي حرب، بما في ذلك حرب العدالة، نفقد كم معين من إنسانيتنا، وكحد أدنى هناك سيطرة على أسوأ التجاوزات، وعلى سبيل المقارنة التاريخية، حدث ذلك من أجل تجنب إحراق مدينة دردسن بحجة مكافحة النازية.

وفي حالة الحرب ضد مقاتلين تنظيم الدولة في أوروبا وأمريكا، يعني هذا أن الحفاظ على السيطرة المدنية والمراقبة الدقيقة للأجهزة الأمنية، والحظر الثابت على التعذيب (حيث تعود المخاطر على جدول الأعمال مع الانتقام)، ورفض حرب الحضارات المثيرة للغاية من قبل كلا من اليمين الشعبوي والجهاديين.

ولكن في غياب بعض النهايات الخارقة للإرهاب، يرى البعض أنه في محاربته نقدم تنازلات عن بعض من قيمنا، وأفضل ما يمكن أن نأمله هو الإبقاء على ما يكفي من إنسانيتنا لتكون هناك فرصة في بدأ عودة الباقي عند انتهاء الحرب، كما تفعل كل الحروب.

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 372


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


تقييم
2.01/10 (14 صوت)

محتويات مشابهة

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com