الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

المرصد
مرصد الكتب
متاهة الحاكمية.. أخطاء الجهاديين في فهم ابن تيمية
متاهة الحاكمية.. أخطاء الجهاديين في فهم ابن تيمية
07-30-2016 03:34
الدين و السياسة : يستمد كتاب" متاهة الحاكمية .. أخطاء الجهاديين في فهم ابن تيمية" أهميته من كونه محاولة اختراق واشتباك مع الأصل التراثي والفقهي لممارسات الجماعات الجهادية وعنفها، خاصة عند أهم رموز السلف والفقه الإسلامي استدعاء عندهم، وهو الشيخ أحمد بن عبدالحليم بن تيمية، المتوفي سنة 728 هجرية، انطلاقا من ضرورة عدم ترك التراث حكرا على هؤلاء، ولكن تحريره نقديا وزمنيا منهم.

الجهاديون وابن تيمية:

حسب الكتاب، يبقي" ابن تيمية الأكثر تأثيرا، و تكرارا، وترددا في خطابات الجهاديين من محمد عبد السلام فرج (قتل سنة 1981)، حتى أسامة بن لادن (قتل سنة 2011) وتنظيم الدولة "داعش"، وسائر منظري السلفية الجهادية حتى اليوم"، لكنه تم تحريف مقولاته، كما وقعت أخطاء كبيرة في فهمه، وفي النقل عنه، قصدا وبدون قصد، وهو ما يكشفه ويفسره هذا الكتاب في فصوله الخمسة وأجزائه المختلفة.

اختار المؤلف عنوانا للفصل الأول من الكتاب، وهو "ابن تيمية .. محطات السيرة وإشكالات الخطاب"، حيث عرض بعد ترجمته له لمسألة الاشتباه، وروافد سوء الفهم عند الجهاديين لتراث وخطاب ابن تيمية كما عرض وقارن بين فقه الدعوة والخروج بين ابن تيمية ومثله عند الجهاديين.

كما تناول في هذا الفصل مشكلة الاشتباه، وإشكاليات وأسباب سوء الفهم لخطاب وسيرة ومنظومة خطاب ابن تيمية ككل، مؤكدا منهجية التفريق بين مستويات هذا الخطاب الواسع والمتنوع، عبر التمييز بين التاريخي منه، المتعلق بوقائع محددة كالفتاوى، والتأسيسي منه الذي يمثل منهجية وقاعدة أصولية غير مرتبطة بزمان أو مكان محددين، وهو ما دعا إليه ابن تيمية نفسه، حين ذكر في منهاج السنة النبوية برد الجزئيات إلى أصولها الكلية حين قراءة كلامه، وليس الاعتماد على شوارده، كما يذكر الكتاب.

وفي الفصل الثاني، تناول الكاتب "الفكر السياسي لشيخ الإسلام ابن تيمية" استجلاء لنظريته وفكره السياسي أولا، ملاحظا أن ابن تيمية لم يخصص كتابا في هذا الباب، أو في الأحكام السلطانية، ولكن توزعت آراؤه السياسية بين كتاباته العقدية، والفقهية، والكلامية، وأتت في طور الدفاع عن مذهب أهل السنة والجماعة في وجه الفرق الأخرى. وقد قدم له بجهود التراث الفكري السياسي الإسلامي قبله، حتى وصل لتوضيح أهم معالم نظريته السياسية وموقفه من الإمامة وشروطها، ومهامها، وولاية التغلب والاستيلاء، والعلاقة بين الشريعة والسياسة الشرعية، وقد اتضح فيها قربه من دولة الشريعة، لا دولة الخلافة والإمام، وفسر هذا خطابيا وتاريخيا.

حول التأسيس والمراجعات:

تناول المؤلف في الفصل الثالث فكر "السلفية الجهادية وأهم مرجعياته المعاصرة والقديمة"، وكذلك أسسه الفكرية والفقهية في توحيد الحاكمية، والجهاد، والخروج على الحاكم، والولاء والبراء، والكفر بالطاغوت الذي تسقطه هذه الجماعات على الأنظمة الحاكمة في عالمنا المعاصر، مبرزا موقع ابن تيمية، مستخدما منهج "تحليل المضمون الإحصائي" على كتابات هذه المرجعيات.

ومهد المؤلف لكل ذلك بمبحث طويل عن موقع ابن تيمية في الحركات الإسلامية عموما قبل ظهور السلفية الجهادية في مصر والمنطقة، ثم تناوله في كتابات السلفية الجهادية منذ بداياتها حتي عام 2011، مستخدما منهج التحليل التاريخي بين المرحلتين.

وفي الفصل الرابع، تناول الكاتب "موقع ابن تيمية في مراجعات هذه الجماعات"، وكيف حضر في مرحلة التأسيس، ثم في مناقضتها، مما يؤكد سوء تأويله وتوظيفه منذ البداية.

وفي المبحث الثاني قراءة نقدية وتحليلية لمراجعات السلفية الجهادية التي مثلها الدكتور فضل، أو عبدالقادر بن عبدالعزيز، أبرز منظري القاعدة والسلفية الجهادية، وأمير جماعة الجهاد المصرية السابق، وأهم ما أتي فيها.

توظيف ابن تيمية:

يرصد الكتاب الهوة الشاسعة بين الفتاوى والنظرة السياسية عند ابن تيمية، وإسقاطها عند بعض الجهاديين، فتناول مسائل ومفاهيم الجهاد، والسياسة وحدودها عنده، كاشفا عن موضع خلافها لفهمهم، وكذلك مسائل تكفير المعين والمخالف التي خالفوها فيه، ومثلها مفهوم الدار الذي طوره ابن تيمية لمزج" الدار المركبة"، بينما وقف الجهاديون عند ثنائية دار الإسلام ودار الكفر.

كما يحقق فتوى التتار، وأصل مسألة جهاد ابن تيمية للتتار، مؤكدا أنه لم يشارك فيه، كما فهم الجهاديون، مفسرا أسباب سوء الفهم لديهم، وكذلك كيف تم نقلها خطأ من صاحب الفريضة الغائبة ليتم اغتيال الرئيس الراحل السادات وفقها.

يؤكد الكتاب أنه تم توظيف وتأويل ابن تيمية لدعم مفهوم الحاكمية من قبل الجهاديين، وأن مسألة الإمامة والحكم لم تكن يوما من أولوياته، بل هي عنده ليست من أولويات الدين نفسه، وقد نص على ذلك في أكثر من موضع يوردها الكتاب.

ومن الأمور المهمة التي يؤكدها الكتاب أن ثمة هوية معرفية لـ "أهل السنة والجماعة" ميزتها وبلورتها عن فرق أخري، كالإمامية، أو الخوارج، وكذلك الغلاة، سواء في تلقي النص، أو فهم التوحيد وانتقال الرسالة، وأنها لم تكن جماعة خروج على الحكام، حتى المتغلب منهم، بل جماعة طاعة ترفضه، مما أتاح لها السبق في التدوين قبل غيرها من الفرق، ومن ثم الاستقرار والانتشار بين المسلمين عن سواها، وهو ما لا يعترف به الجهاديون، ولم تقم المؤسسات الدينية بتأكيده، والإلحاح عليه، رغم أهميته.

عرض : حسن عبدالظاهر - باحث في شئون الدراسات الإسلامية

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 879


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


تقييم
1.01/10 (22 صوت)

محتويات مشابهة

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com