الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

المرصد
حوار الحضارات
الإسلاموفوبيا تسيطر على الهوية البريطانية الجديدة
الإسلاموفوبيا تسيطر على الهوية البريطانية الجديدة
08-06-2016 05:10
الدين و السياسة : كان لكراهية الأجانب، منذ فترة طويلة، سمة علنية للقومية اليمينية بالمملكة المتحدة، وفي السنوات الأخيرة، ظاهرة الإسلاموفوبيا أيضا لعبت دورا مركزيا في الخطاب القومي. وكشفت المناقشات الدائرة حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، أن هذين النوعين من الكراهية أصبحا دعائم بارزة في الخطاب السياسي السائد، وهذا لا يبشر بالخير بالنسبة للعلاقة بين الحكومة والمملكة المتحدة وسكانها من المسلمين.

ربما جاءت أكثر الدلالات على هذا التحول خلال الأسبوع قبل الاستفتاء، ففي يوم 16 يونيو، قتلت جو كوكس، وهي نائبة عمالية، وطعنت حتى الموت بأحد الشوارع، وكان لكوكس صوتا بارزا في البرلمان يدعو الحكومة لاستقبال اللاجئين السوريين في بريطانيا، وكانت تعمل مع فريق لرصد الجرائم الناجمة عن كراهية المسلمين، لمكافحة الإسلاموفوبيا في البلاد.

وكان المعتدي عليها، وهو توماس ماير، يعمل لمدة طويلة مع جماعات النازيين الجدد والمتعصبين للعرق الأبيض. (وذكر بعض المارة أن ماير، عندما هاجم كوكس، كان يهتف “بريطانيا أولا”، حيث كان هذا اسم حركة يمينية متطرفة معادية للمسلمين، التي أنكرت أنه على أي اتصال معه). وأثار مقتلها حزنا عميقا، بجانب انتقادات الطريقة التي أبرزها داعمو الخروج، بما في ذلك نايجل فاريج، الذي كان حينها رئيس حزب الاستقلال بالمملكة المتحدة، ما عزّز المشاعر المعادية للمهاجرين. وقبل يوم واحد من الاغتيال، على سبيل المثال، أطلق فاريج حملة ملصقات تصور سيل من اللاجئين والمهاجرين الفارين من النزاع والفقر، وتسببت الحملة في غضب واسع النطاق، لتشابهها بالدعاية المعادية للسامية في العهد النازي.

وفي الأسابيع التي تلت الاستفتاء، عانت الأقليات في بريطانيا من ارتفاع حدة الخطاب العدائي. وفي الوقت ما بين 23 يونيو و26 يونيو على سبيل المثال، تلقى مجلس رؤساء الشرطة الوطنية البريطانية تقارير بنسبة 57% حول جرائم الكراهية، أكثر مما كانت عليه خلال نفس الفترة من مايو، ما دفع ديفيد كاميرون، رئيس الوزراء البريطاني آنذاك، لإدانة التعصب في كلمة للبرلمان في يوم 27 يونيو. وإلى جانب البولنديين واليهود والأقليات الأخرى، تحمل المسلمون البريطانيون وطأة هذا النوع من الاعتداء. لكن مهاجري الاتحاد الأوروبي للمملكة المتحدة، معظمهم من غير المسلمين، والأكثر تضررا من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. لذا ما الذي يفسر ظهور التيارات المعادية للإسلام حول التصويت على الخروج؟

الجواب يكمن في تعميم الخوف من الإسلام في الخطاب السياسي البريطاني. والآراء الرئيسية في الاستفتاء، على ما يبدو أنها كانت مقصورة على فئة معينة، مثل تعديات الاتحاد الأوروبي على سيادة المملكة المتحدة وعجز الديمقراطية في مؤسسات الاتحاد الأوروبي. ومن جهة أخرى، زاد ترابط المشاعر المعادية للمسلمين بالقضايا اليومية في السياسة البريطانية، خصوصا الإرهاب ومسألة التماسك الاجتماعي في مجتمع متعدد الثقافات. وتحت شعار معاداة الهجرة، تم تقريب اهتمامات الناخبين البريطانيين حول خلق فرص العمل، وسياسات الإسكان، والضرائب والاندماج حول رؤية تقريبية للهوية البريطانية، التي تهدف إلى دعم أشكال التسامح وسيادة القانون، لكن أيضا بصورة وطنية. وترك هذا العديد من المسلمين البريطانيين يشعرون بأنهم مستهدفون بشكل ظالم.

وبحلول موعد استفتاء الاتحاد الأوروبي، شكلت هذه النظرة بالفعل سياسة كاميرون الداخلية. وبالعودة إلى فبراير 2011، حين تم إلقاء اللوم على “مبدأ التعددية الثقافية للدولة” وعدم وجود هوية وطنية أكثر حزما، لمواجهة الفشل المتوقع للمسلمين في تبني القيم البريطانية. وفي العام الماضي، أصدرت حكومته قانون مكافحة الإرهاب والأمن بالمملكة المتحدة، وبتوجيهات قانونية متعلقة بالهيئات العامة بالبلاد. وساوى ذلك بشكل فعال بين التطرف ومعارضة “القيم البريطانية الأساسية”.

وفي الواقع، كان مهندس هذه القومية هو مايكل غوف، وزير العدل السابق لحزب المحافظين، الذي قاد حملة رسمية جنبا إلى جنب مع بوريس جونسون، الذي قام بمحاولة فاشلة ليصبح رئيسا للوزراء، بعد وقت قصير من التصويت. وقبل 10 سنوات من الاستفتاء، نشر غوف كتابا نقديا وجدليا حول الإسلام، وشبّه بين هذه الحركة والنازية، وحذر من مخاطر استرضاء الغرب. وفي عام 2014، لعب وزير التعليم بالمملكة المتحدة دورا قياديا في ما يسمى بتحقيق “حصان طروادة”، الذي تناول مزاعم بأن التعليم في المملكة المتحدة والمعلمين تآمروا لـ”أسلمة” عددا من المدارس الحكومية في برمنغهام. ووجدت بعض الأدلة على تعزيز أشكال التعصب في الإسلام، لكن لم يتم العثور على أي دليل على التطرف أو التطرف العنيف. (وفي خضم هذه القضية، دعا غوف لتعزيز “القيم البريطانية” في المدارس بالبلاد).

من جانبه، أيد كاميرون زاك جولدسميث، من الحزب المحافظين، الذي كان يدير الانتخابات البلدية بلندن هذا العام، محاولا تشويه خصمه صادق خان، مشيرا إلى صلته المزعومة بالمتطرفين، التي جعلته يصلح لأن يكون العمدة. (وبعض كبار المحافظين، بما فيهم رئيسة الحزب السابقة سعيدة وارثي، انتقدوا غولدسميث لما قام به بعد فوز خان، واعتذر وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون علنا لإمام بريطاني اتهم بدعم كل من خان وتنظيم الدولة، أو داعش).

وفي هذا السياق، لن تكون مسألة عضوية تركيا المحتملة للاتحاد الأوروبي مفاجئة، خلال النقاش حول خروج بريطانيا. ولعدة قرون، كان الأتراك يرمزون إلى الشخصيات الأجنبية الرائدة في أوروبا، بجانب النقاش حول خروج بريطانيا، الذي لعب على مخاوف البريطانيين من انضمام تركيا إلى الاتحاد، وإرسال الملايين من المهاجرين المسلمين إلى بلادهم. وعلى سبيل المثال، فاراج وجونسون، أثاروا جدلا حول أن مثل هذا السيناريو قد يتحقق قريبا بعد التصويت. والضغط أدى إلى تأييد كاميرون لانضمام حكومة أنقرة إلى الاتحاد الأوروبي، على عكس ما حدث في مايو، حيث أدعى أن تركيا من المحتمل ألا تنضم إلى الكتلة “حتى عام 3000”. وعلى الرغم من انتقاد تركيا، باعتبارها البعبع الإسلامي، فهناك بعض الحقائق حول مساهمتها في مشكلة الإرهاب الإسلامي، فأنقرة تراقب الحدود المليئة بالثغرات مع سوريا، وحافظت على بعض العلاقات غامضة مع الجماعات الجهادية، التي تقاتل هناك).

وباختصار، فمحاولات حزب المحافظين الراسخة لإحياء الهوية البريطانية، تسير جنبا إلى جنب مع تطبيع كراهية الأجانب من خلال الخطاب السياسي البريطاني. وبحلول موعد الاستفتاء، أصبحت قضية المسلمين تتضخم. وهذا لا يعني أن معظم الناخبين سعوا لدفع المسلمين للخروج من المملكة المتحدة، أو لمنعهم من الدخول إليها. بل الاعتراف بأنه في السنوات الأخيرة ربط الساسة البريطانيون المخاوف من تسلل الأجانب للعالم السياسي، أو ربط الإسلام بشكل عام بالقضايا السياسية الأكثر إثارة للجدل في بلادهم، كالأمن والتماسك الاجتماعي. وفي الأشهر المقبلة، فستكون العلاقة بين حكومة المملكة المتحدة وسكانها المسلمين غير مستقرة، وقد تزداد سوءا، لا سيما إذا تحركت حكومة ماي باتجاه اليمين.

ووجدت الولايات المتحدة أنه لا معدلات الهجرة المنخفضة للمسلمين ولا المسافة من العالم الإسلامي، تضمن التحرر من الإرهاب الداخلي. فقط المشاركة العادلة والمنصفة مع المسلمين، في الداخل والخارج، يمكنها أن تقوم بذلك.

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 366


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


تقييم
1.00/10 (5 صوت)

محتويات مشابهة

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com