الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

المرصد
تحليلات وملفات
لماذا تتجاهل أوروبا تجارب الملتحقين بـ”تنظيم الدولة”؟
لماذا تتجاهل أوروبا تجارب الملتحقين بـ”تنظيم الدولة”؟
09-08-2016 02:28
الدين و السياسة :هن أربع أمهات: بلجيكية، فرنسية، دنماركية وتونسية. فقد ثلاثة منهن ابنا في سوريا.. إنهم ليسوا قتلى، لكنهم جزء من آلاف الضحايا الذين انتدبهم تنظيم الدولة.. وتتفق الأمهات أن الحكومات تتحمل مسؤولية اختفاء أبنائهن.

في رسالة مفتوحة، وجهت مارس الماضي لـ”ستيفان جوتنجن”، رئيس بلدية الخضراء من سيفران (سين سان دوني)، اتهمت “فيرونيك روي” جوتنجن بالتغاضي عن وجود أماكن تروج للإسلام المتشدد في شوارع المدينة، مثل مسجد رادارذ، الذي تم اغلاقه منذ مدة، والجمعية الإسلامية الثقافية، التي عادةً ما ذهب إليها ابنها، قبل مغادرته إلى سوريا.

بعد رحيل كوينتين، الأصغر منه سنا، كشفت فيرونيكا أن الجمعية تعمل لحساب البلدية، وأن هذه الأخيرة تمول الجمعيات الدينية بحجة دعم الجمعيات والدروس الخصوصية. وفي الوقت الذي توجه فيه كوينتين إلى سوريا، تعهد المسؤول عن الجمعية الثقافية الإسلامية بالبحث عن أجوبة لهذه الظاهرة، خصوصا بعد أن أصبح ابنه متطرفا. واتهمت فيرونيك السلطات بالتغاضي عن ظاهرة ذهاب الشباب إلى بؤر التوتر في سوريا، وعدم مد يد المساعدة اليهم. وأضافت أن رحيل ابنها كان من الممكن تجنبه.

وألقى رئيس بلدية سيفران، ردًا على التهم التي وجهت إليه، اللوم على الدولة، قائلًا أن الوضع كان مضطربًا منذ وصل سنة 2014، مشيرًا إلى أنه طلب من الدولة إغلاق مسجد رادارذ، إلا أن طلبه رفض، وذلك لترك المجال مفتوحًا للحصول على المعلومات.

‘الإسلام المتطرف هو الذي أخذ ابني مني

قبل شهرين، علمت فيرونيكا، عبر وتساب، بموت كوينتن (23 عاما) الذي غادر في سبتمبر/ أيلول 2014 إلى سوريا. وقالت إنه لا دخل للإسلام في رحيل ابنها إلى سوريا، وإن الاسلام المتطرف هو المسؤول عن حرمانها من ابنها. مضيفة أن ابنها كان ضحية من ضحايا انتدابات التنظيم، كما طرحت تساؤلًا حول فاعلية الشرطة لوقف وسطاء التنظيم.

أضافت فيرونيكا: “بعد هجمات 13 نوفمبر، علمنا أن أحد أصدقائه اعتقل بتهمة الانتماء لشبكة انتدابات تعمل لحساب تنظيم الدولة.. لقد قاد ابني كوينتين إلى المطار، فلماذا لم تعتقله السلطات في وقت سابق؟ ولماذا لم تغلق هذه “الجمعيات” التي تعمل على ترحيل الشباب إلى سوريا؟”

تشكو الأمهات من نفس الهواجس، ألا وهو القلق والخوف على أبنائهن، حيث قالت مليكة المعلمي، التي يقاتل ابنها في صفوف مقاتلي تنظيم الدولة، إن صفقات الانتداب لا تزال مستمرة. ونظمت هذه الأخيرة احتجاجات رفقة عدد من الأمهات، ضد “جان لويس دينيس” المتهم بقيادة خلية إرهابية، ولم يحكم عليه إلا بعشر سنوات سجن.

وبينت مليكة أن الدولة تغاضت عن ممارسات “جان لويس دينيس” لعدة سنوات، على الرغم من أنه سبق أن كان متواجدًا في سوريا، ما ساعده على استقطاب المزيد من الشباب. من جهة أخرى، قالت إن الدولة كان لديها أشرطة فيديو حول التصرفات المشبوهة لهؤلاء الإرهابيين، لكنهم تركوهم لأنهم كانوا يريدون القبض على العقول المدبرة في التنظيم.

وهكذا نشأ هذا الإحساس بتهاون الدولة في رعاية أبنائهم، الذين غادروا إلى سوريا، ما خلف مرارة كبيرة في نفوس الأولياء.

وحمّلت الدنمركية كارولينادام، والدة لوكاس الذي قتل في ديسمبر 2013 في غارة للتحالف الأمريكي، المسؤولية للسلطات، التي كانت على بينة بكل ما يدور، إلا أنها تغاضت عن إخبار الأولياء من أجل جمع المعلومات والقبض على المسؤولين. وأضافت أن الشباب يتعرضون للاعتداء من خلال التلاعب بهم باسم الدين.

الحكومة تفتح أبوابها لجميع أولئك الشباب

هناك فرضية تقول إن السلطات سمحت لهؤلاء الشباب، بالرغم من أنهم يعدون خطرا على المجتمع، باتباع طريق الجهاد.. فالكثير من الأولياء يلقون باللوم على الحكومات، التي لم تسع للتخلص من الأفراد المتشددين، على الرغم من التهديد الإرهابي.

وقالت “نزيهة التونسية”، أم محمد الذي هاجر إلى سوريا في أكتوبر/ تشرين الأول سنة 2014، إن الحكومة فتحت أبواب الهجرة للشباب، إلا أنها أغلقت في وجوههم أبواب العودة. وأضافت أن ابنها سافر للعاصمة التونسية للعمل في مجال الحلويات منذ سن 16، لكنه، بحثاً عن تحسين وضعه الاجتماعي، ذهب إلى ليبيا في سن 26، بعد أن وصله عرض مغري من الأراضي الليبية. وأكدت والدة محمد، البالغة من العمر 50 عاما، أن ابنها لم يكن سلفيا، إلا أن المتطرفين قاموا بإغرائه من أجل الذهاب إلى سوريا، واستغلوا رغبته في تحصيل المال لعائلته.

وانضم محمد إلى “جبهة النصرة”، الفرع السوري لتنظيم القاعدة، بعد عشرين يوما من وصوله سوريا، وعلمت والدته بموته من أحد الشباب التونسيين الذين غادروا ليبيا معه، متجهين نحو بؤر التوتر. خلال هذه المدة، اتصل محمد بعائلته مرتين، إلا أنهم شعروا أنه لا يستطيع الكلام، وذلك لوجود شخص ما بجانبه، يمنعه من الحرية في الكلام. وأكدت نزيهة أن ابنها كان أحد ضحايا الاحتيال، ولم يكن إرهابيًا أبدًا.

وأشارت “كارولينا دام” إلى أن هنالك جماعات إسلامية متشددة، تعمل لسنوات من دون أي تتبعات. وأضافت، العضو الدنمركية في جمعية “أم لايف” الشبكة العالمية التي تجمع أمهات الجهاديين، أنهن يعرفن القانون، وأنهن لم يكنّ قلقين، وذلك لوجود حرية التعبير.

وفي مساعٍ لإنهاء الأزمة، قالت كارولينا إنه يجب تغيير القانون ضد الإرهاب. موضحة أنه يجب على الدولة مقاضاة من يشتبه في أنهم يريدون الذهاب إلى سوريا، وأن الحل يكمن في الوقاية. و تساءلت كارولينا عن السبب وراء عدم الابلاغ على وجود خلية متطرفة في بلدتها عام 2009، والسبب الذي منع السلطات من التنبؤ بمغادرة ابنها. مؤكدة أن إخبار الناس بوجود هذه الجماعة المتطرفة مهم جداً للتصدي إليها.

ونفس الخطأ نجده أيضا في فرنسا، حيث تأسفت فيرونيكا عن عدم الإبلاغ عن ابنها، لأنه حاول الذهاب إلى سوريا، وأنه كان الممكن تجنب أحداث 13 نوفمبر 2015 في باريس لو توفرت خدمة للإبلاغ عن التصرفات المشبوهة.

يجب على السلطات الاستفادة من تجربتنا

الامهات هن أول ضحايا هذه الظاهرة الكارثية، وتطالب هؤلاء الأمهات بالاستفادة من تجاربهن لتجنب المزيد من المآسي. وتقول فيرونيكا إن ابنها ذهب إلى سوريا لأنه كان يظن أنه سيشارك في مهمة إنسانية، هذه الرغبة التي تولدت بعد مشاهدته المآسي التي تسبب بها نظام بشار الأسد.

الطلب الوحيد لهؤلاء الأمهات الأربع، اللاتي يتأسفن من نظرة الناس لهن على أنهن أمهات مجرمين، هو أن يتوحد العالم لمحاربة الإرهاب، حيث أكدت فيرونيكا أنه يجب الاستفادة من خبراتهن لوضع سياسات وقائية فعالة، كما أضافت أنه يجب مراقبة المدارس الدينية، التي تحاول أن تكرس في عقول طلابها فكرة أن الإسلام غير متوافق مع فرنسا والديمقراطية، والتوقف عن إيجار الصالات الرياضية للمتطرفين للقيام بمؤتمراتهم.

وقالت فيرونيكا إنه يجب العزم على مقاضاة تنظيم الدولة، من قبل المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب.

من جهة أخرى، قالت كارولينا إن تثقيف المجتمع حول التطرف يعتبر أهم الأولويات، وأن الحل لا يكمن في مصادرة جوازات السفر فقط، لأن ذلك قد يكون له تأثير عكسي، وأن ما نحتاجه هو حملة واسعة على المستوى الوطني أو الأوروبي، تشمل أولياء الشباب الذين وقع أبناؤهم ضحيةً للتطرف، لتبادل الخبرات مع الأولياء الأخرين، الذين يحتمل استقطاب أطفالهم من الجماعات المتطرفة.

وفي الوقت نفسه، أخذت كارولينا هذه المسؤولية على عاتقها، وبدأت تجوب القرى والمدن والتحدث مع الناس حول تجربتها بشأن ما يحدث في سوريا وعن الإسلام، وأوضحت أنها اتخذت هذا القرار بمفردها، دون أي دعم مالي أو لوجستي، وأن هذه المبادرة الشخصية قد تكون غير فعالة إذا لم تعمل السلطات على تطويرها.

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 379


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


تقييم
2.01/10 (14 صوت)

محتويات مشابهة

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com