الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

المرصد
تحليلات وملفات
هل تؤدي السلفية حتما إلى الجهاد؟
هل تؤدي السلفية حتما إلى الجهاد؟
09-18-2016 09:02
الدين و السياسة :
يرى رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس، أن السلفية تعرف بأنها “الرؤية المحافظة للإسلام” التي “تفتح في كثير من الأحيان الباب أمام التطرف الذي يؤدي بدوره إلى الإرهاب”، وقد تحولت هذه التصريحات إلى موضوع نقاش في منابر الإعلام وبين علماء الاجتماع، والسؤال الذي يتواصل طرحه وتناوله هو، “هل تؤدي السلفية حتما إلى الجهاد؟”.
بعد أيام قليلة من هجمات باريس التي خلفت 130 قتيلًا، فسر رئيس حكومة فرنسا أمام الجمعية الوطنية وبتاريخ 18 نوفمبر / تشرين الثاني قائلا: “نحن نملك عدوا، وهذا واضح لذلك علينا تسميته، إنه الإسلام المتطرف. والسلفية واحدة من عناصر هذا الإسلام المتطرف”. فمن الجلي إذن أن الحدود بين الجهادية والسلفية غامضة بالنسبة لرئيس الوزراء، أما ناتالي كوسيوسكو موريزيه، نائبة عن حزب الجمهوريين اليميني الفرنسي، فتعتبر أن تحييد الأطراف التي تغذي تنظيم الدولة يعني جعل التوجه السلفي غير قانوني.
وفي هذا الإطار، هل هذان الاتجاهان للإسلام المتطرف، وهما السلفية والجهادية، مكتملان؟، الجواب يمكن أن يتصف بأي نعت إلا بالسهولة لأن تعريف هذين المصطلحين مؤثر للغاية إلى درجة أن الباحثين يتوصلون أحيانا إلى أفكار متعارضة حول هذه المسألة.
ما تعريف السلفية والجهادية؟
إن السلفية مشتقة من الكلمة “السلف” العربية، ومعنى “سلف”، حسب تفسير قدمته صحيفة لوموند الفرنسية، وبشكل أدق تعني هذه المفردة “أول الصحابة الذين رافقوا النبي محمد صلى الله عليه وسلم”.
وبصفة عامة، ووفقًا لصحيفة “لكسبريس”، تعود صفة السلفيين على أشخاص قدامى “من مجتمع مثالي تزامن مع الأيام الأولى للإسلام”. ولأنه ينتمي إلى الإسلام السني، يعني التوجه السلفي، حسب تعريف قدمه مدير “كراسات الشرق” أنطوان صفير، في إحدى مدوناته، “البحث عن الصدق والنزاهة” و”العودة إلى نقاء المصادر” و”إلى الإسلام الأصيل”.
ويشير هذا الفرع من الإسلام إلى مثقفين مثل أحمد بن حنبل، تقي الدين أحمد بن تيمية، الذي عاش في القرن الربع عشر، ولكن خصوصًا إلى الداعية محمد بن عبدالوهاب، الذي ظهر في أواخر القرن الثامن عشر.
ويمكن أن نعرج، عند هذا المستوى، على الوهابية؛ “الأب الأيديولوجي للسلفية”، التي نعتتها صحيفة “ستريتس تايمز” في سنغافورة “بالقوة الناعمة” التي تتمتع بها سلالة آل سعود الحاكمة في السعودية.
كما أضافت الصحيفة، أن السعوديين يعملون على تصدير هذه العقيدة الدينية إلى جميع أنحاء العالم من خلال “المؤسسات الثقافية الإسلامية” الممولة بمليارات الدولارات، وهكذا، يبدو أنهم هم الذين “خلقوا فرانكشتاين”.
أما الجهاد، وهو اشتقاق مرادف “لأقصى مجهود ” بمعنى الحرب المقدسة في اللغة العربية فيدعو، حسب أنطوان صفير، إلى “الحرب المقدسة لنشر والدفاع عن الإسلام، ويتبع هذا التوجه خطأ ثووياثوريا مما يجعل منه الأساس الفكري للأعمال الإرهابية والانتحارية ويشجع على أعمال العنف ضد الغربيين”.
هل تعتبر الجهادية امتدادا للسلفية؟
ويجيب مانويل فالس على هذا السؤال بالإيجاب. ولكن بعض الباحثين يرون أن سؤالا مماثلا ليس بهذه البساطة ولهذا يجب التوصل إلى التفريق بين السلفية الورعة والسياسية والثورية.
ولاحظت صحيفة لوموند، أن معظم السلفيين ينتمون إلى ما يسمى بالسلفية الورعة، ويتبع هذا الفرع الأصولي نهجًا حرفيًا للإسلام، لأنه يعتزم احترام وتطبيق التعاليم الدينية كما وردت وبصفة دقيقة، كما أنه لا يهتم، من حيث المبدأ، بالقضايا السياسية، بالإضافة إلى أن السلفيين الذين يختارون هذا التوجه مسالمون ولا يسعون إلى تغيير القانون، بالرغم من أنهم لا يعترفون بالشرعية، دائما حسب نفس المصدر.
نصل الآن إلى تحديد مفهوم السلفية السياسية التي تعتمد على نفس القراءة الدينية التي تسلكها السلفية الورعة، ولكنها تدعو، في الوقت ذاته، إلى ضرورة تنظيم تابعيها في أحزاب سياسية.
أما السلفية الثورية، أو الحركة الجهادية، فهي تتبع، حرفيًا تعاليم السلفية الورعة المحافظة والمتشددة، ووفقًا لما ورد في “لوموند للأديان”، فإن هذا التوجه “يرى أن التغيير لا يحدث عن طريق التعليم الديني، ولكن من خلال العمل المسلح واستخدام العنف”.
ونستنتج هنا أنه من الواضح أن التيارات السلفية الثلاثة تمتلك قاعدة إيديولوجية مشتركة. فهي تتبع الشريعة وتعتبرها قانونًا إسلاميًا، وترفض الاختلاط بين الجنسين وتناصر النقاب أو العباءة (عباءة سوداء تغطي الجسد)، ولكن المنتمين إليها مختلفين على المستوى العسكري مثل ما حدث في باكستان، خلال الثمانينيات.
وبعد هجمات باريس التي جدت في نوفمبر / تشرين الثاني في عام 2015، نشرت صحيفة “لوموند”، أن شبكات التواصل الاجتماعي عجت بتعليقات السلفيين، وأكثرهم تطرفًا، المنددين بهذه الهجمات. كما أنهم تحولوا بدورهم إلى مركز هجومات عديدة شنها تنظيم الدولة ضدهم عبر الشبكات الاجتماعية، لأن العقيدة التي يتمسكون بها تنافس دعاية هذه المنظمة الإرهابية التي تعتبر أنها على حق وفقا لصحيفة إكسبريس الفرنسية.
الجهادية والإرهاب في نظر باحثين فرنسيين متخصصين في العلوم الإنسانية:
ويختلف كثير من أكبر الباحثين الفرنسيين حول تحليل أصول الجهادية وقراءة الأحداث الإرهابية في فرنسا في السنوات الأخيرة. ونذكر من بينهم جيل كيبيل (مختص في العلوم السياسية)، أوليفييه روي (من المعهد الجامعي بفلورونس)، فرانسوا بيرغا. وقد تجاوز الجدل الدوائر الأكاديمية ليمتد إلى المجال الصحفي، ويطغى استعمال أسماء وملافظ ليست بالعلمية مثل “السفسطة الحديثة” و”الكسل الفكري” لإثارة هذا الموضوع.
وإعلاميا، بدأ هذا الجدل مع الصيغة الدعائية التي أطلقها أوليفييه روي عن الإرهابيين “إن الأمر لا يتعلق بالإسلام المتطرف وإنما بأسلمة التطرف”. باختصار، يرى هذا المفكر أن الموجة الإرهابية التي ضربت فرنسا وبلجيكا ترتبط ارتباطًا وثيقًا بثورة أجيال أكثر من تعلقها بقضية دينية. ذلك إن “معظم النشطاء العنيفين هم من الشباب المنتمين إلى الجيل الثاني ومن المهاجرين الذين تمت دمجتهم مؤخرًا ودون أي مسار أو سلوك ديني يمكن أن يستمر على المدى الطويل”.
أما جيل كيبيل ففي لقاء صحفي له مع صحيفة “لوتون” السويسرية، فإنه اعتبر أن كل هذه الأفكار “مجرد انفعالات لا صلة لها بالواقع”. كما أنه يرى في الهجمات الإرهابية بين سنتي 2015 و2016 “مفترق طرق” بين الوضع في الشرق الأوسط وفي الضواحي الفرنسية.
وفسر هذا الأستاذ في معهد العلوم السياسية، في لقاء له مع صحيفة “لومانيتيه” الفرنسية، أنه لا أحد يذهب إلى سوريا عبر الإنترنت. إذ إن هذا يحصل عبر تطور التيار السلفي كنموذج يقطع مع القيم والثقافة.
ويبقى التشابه بين السلفية والجهادية واضحًا، حتى مع تصريح السلفيين بعدم لجوءهم إلى العنف. فثقافيا، الجهاديون هم السلفيون. ومن بين السلفيين، هناك من يختار طريق الكفاح المسلح، في حين ينتظر البعض الآخر تعليمات المملكة العربية السعودية”.
وأضاف في مقابلة أخرى أجراها مع صحيفة لوموند أن مشكلة السلفية هي انهيار القيم التي لا يمكن لها أن تتماشى مع المعايير الموجودة في المجتمع، وانطلاقا من الوقت الذي تفقد فيه قيمك، فإن احتمال مرورك إلى الفعل موجود، حتى وإن لم يطبق فعليا”.
أما فرانسوا بيرغو، فقد عاتب، عبر موقع “ري 89″ تسييس أعوليفييه روي لتصرفات الجهاديين و”تبرئة السياسات الأوروبية الخارجية” ورفض نهج “العالم الثالث”. كما رفض أيضا أخذ الوضع الجيوسياسي في الشرق الأوسط بعين الاعتبار وماضي أوروبا الاستعماري وأخطاء سياساتها في العالم الإسلامي.
وفي الختام، تجدر الإشارة إلى أن وراء هذه الاختلافات حول مسألة الجهادية والسلفية تختفي حرب حامية من الغرور على خلفية البحث عن السلطة والشهرة والدعاية لبيع أكبر عدد من المؤلفات كما استنتجت صحيفة ليبراسيون.

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 332


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


تقييم
3.01/10 (13 صوت)

محتويات مشابهة

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com