الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

المرصد
تحليلات وملفات
إضافة للأسباب السياسية.. هل هناك تفسيرات اقتصادية للإرهاب؟
إضافة للأسباب السياسية.. هل هناك تفسيرات اقتصادية للإرهاب؟
10-12-2016 04:14
الدين و السياسة : هل هناك تفسير اقتصادي للإرهاب أو الأحداث كالتفجيرات الانتحارية، إضافة إلى تلك التفسيرات اللاهوتية والسياسية المعروضة بشكل عام؟
في أول رد فعل علني له على الهجوم الإرهابي على معسكر للجيش في أوري، دعا رئيس الوزراء الهندي نارندار مودي، الشعب الباكستاني للتأمل في سبب تصدير الهند للبرمجيات في العالم، في حين أن قادة بلادهم يصدرون الإرهاب، وكان رئيس الوزراء يحاول إقناع الشعب الباكستاني بأن دعم الإرهاب يشكل عداء لمصالحهم الاقتصادية.
وفي ورقة بحثية للاقتصادي الباكستاني، سلطان محمود، في عام 2013، وردت تقديرات تشير إلى أن التكلفة المباشرة للإرهاب فيما بعد 11 سبتمبر في باكستان وصلت قيمتها إلى 7 مليارات دولار، وقدرت الورقة أيضًا أنه إن لم تكن تلك القيمة للإرهاب، لوصل نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي الباكستاني الحقيقي إلى 117% بدلاً من 119% بين عامي 1977 و2008، وهو ما يُترجم على أنه فقدان لنسبة 33% من الدخل القومي الحقيقي.
وفي حين أن مسألة ما إذا كانت باكستان فقدت أم لا بسبب تشجيع المجموعات الإرهابية على أراضيها تعد حالة من عدم التفكير، فالعديد من المسائل الاقتصادية التي تواجه الإرهاب ليست بهذه البساطة.
هل هناك تفسير اقتصادي للإرهاب أو الأحداث كالتفجيرات الانتحارية، إضافة إلى تلك اللاهوتية والسياسية المعروضة بشكل عام؟ لما يختار شخص أن يكون إرهابيًا أو انتحاريًا، في الوقت الذي يمكنه فيه اختيار أي مهنة أخرى؟ هل مثل تلك القرارات متجذرة تعد في رتبة اللاعقلانية أو الجنون أم هناك بعض الأسس الاقتصادية؟ إن الاقتصاديين وغيرهم من علماء الاجتماع قد حاولوا التعامل مع تلك الأسئلة على مدى العقود القليلة الماضية.
وبشكل عام هناك اعتقاد بأن الإرهابيين يأتون من بيئات متخلفة اقتصاديًا وفقيرة تربويًا، وهناك مجموعة متزايدة من البحوث الاقتصادية التي تناقش تلك الفرضية، ويقوم المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية بإعداد ورقة عمل بواسطة اثنين من الاقتصاديين، وهو افرايم بنميليك من كلية كيلوغ للإدارة، واستيفان كلور من الجامعة العبرية بالقدس، وتظهر الورقة أن العديد من المقاتلين الأجانب في تنظيم الدولة يأتون من الدول التي لا تمتلك مستويات عالية من الفقر وعدم المساواة.
يذكر أن نقص الاستيعاب في المجتمعات الغربية يمكن أن يقود إلى التطرف، وذلك وفقًا لما جاء بالورقة.
وهناك ورقة بحثية أخرى تم إعدادها في عام 2002 من قبل آلان كروجر من جامعة برنستون، وجيتما ماليكوفا بجامعة تشارلز في براغ؛ حيث أشارت إلى نتائج مماثلة، واستشهدت الورقة بعدة أبحاث تم نشرها بالفعل والتي تكشف عن خلفيات الإرهابيين في أنحاء مختلفة من العالم، ووجدت أن هناك العديد منهم ذوي بيئات اقتصادية وخلفيات تعليمية جيدة.
وحينها استخدم الباحثون بيانات 129 من مقاتلي حزب الله المتوفين؛ لمقارنة وضعهم الاجتماعي والاقتصادي بمتوسط عدد السكان اللبنانيين، واكتشفوا أنهم كانوا يتمتعون بمستويات معيشة عالية وجودة في التعليم الثانوي والعالي، والذي زاد من فرص انضمامهم إلى حزب الله، وعلى سبيل المثال، كانت معدلات الفقر 28% بين مقاتلي حزب الله و33% بالنسبة لجميع السكان.
جدير بالذكر أن تلك النتائج كانت مماثلة لتلك المتعلقة بجماعة مسلحة إسرائيلية تدعى “التنظيم اليهودي الإٍسرائيلي السري”، والذي اعتاد تنفيذ هجمات إرهابية ضد الفلسطينيين في السبعينات وأوائل الثمانينات، وكان هؤلاء المسؤولين عن تلك الهجمات عادة على درجة عالية من التعليم والحياة الرغيدة، وأضاف الباحثون المؤهل للنتائج التي توصلوا لها، وذكرت الورقة البحثية أن الحرمان الاقتصادي الفردي ربما لا يكون سببًا للإرهاب، حتى النخبة في البلدان الفقيرة يتحولون إلى الإرهاب في الوقت الذي يسعون فيه لتحسين ظروفهم المجتمعية.
إذا لم يكن الفقر أو الافتقار إلى التعليم، فهل الأصولية الدينية هي التي تولد الإرهاب؟
ويشير الكاتب إيلي بيرمان إلى أن الإيثار والمبالغة في الشعور يلعب دورًا هامًا في قيادة الإرهابيين بما في ذلك المهاجمين الانتحاريين، وغالبًا ما يعتقد المهاجمون أن أعمالهم ستجبر القوات القمعية على قلب سياساتها، وبالتالي تحسين مستوى معيشة السكان الذي تزعم الجماعات الإرهابية أنها تقاتل من أجلهم.
كيف يمكن للمرء أن يفسر حقيقة أن غالبية المنظمات الإرهابية المهلكة لها جذور دينية اليوم؟ وفي ورقة أخرى، قال بيرمان والعالم بالعلوم السياسية بجامعة ستانفورد، ديفيد لاتين، إن مصطلح منافع النادي في الاقتصاد يستخدم لتفسير حالات الفتك العظمى للمنظمات الإرهابية الدينية.
وقبل الخوض في تلك المناقشة أبعد من ذلك، سيكون من المفيد محاولة استيعاب ما الذي فهمه الاقتصاديون من خلال منافع النادي.
إن النظرية الاقتصادية تفرق بين نوعين من المنافع؛ المنافع العامة والمنافع الخاصة، وعلى العكس من المنافع الخاصة، فالمنافع العامة غير قابلة للتنازع وغير قابلة للإقصاء، وغير قابلة للتنازع تعني أن استهلاكها من قبل شخص واحد لن تقلل من الكمية المتاحة لاستهلاك شخص آخر، وعدم الإقصاء يعني أنه لا يمكن استبعاد الآخرين من استخدام تلك المنفعة.
يذكر أنه في المجتمعات – حيث الدول أو الأسواق تكون غير قادرة على توفير الخدمات الأساسية – يمكن للناس تشكيل نادي فيما بينهم لتوفير سبل إمدادات تلك المنافع، كما أن المستشفيات القائمة على الجهد المجتمعي والمؤسسات التعليمية الدينية وحتى الإجراءات الامنية الرسمية يمكن أن تكون أمثلة على ذلك.
ويشير الباحثون إلى أن العديد من الجماعات الإرهابية مثل حركة طالبان، تقدم تلك الخدمات للمجندين أو المناطق التي يُستمد منها المجندون المحتملون.
وفي حالة الجماعات المتطرفة أو الإرهابية، تعد المشكلة واحدة من استثناءات المستفيدين من (الخدمات الاجتماعية)، والذين لا يتفقون مع الفكر المتطرف أو يقدمون تضحيات للأسباب التي يؤمن بها قادة الجماعة، ولمعالجة تلك المسألة، فمثل هذه التجهيزات تمنح منافع النادي تضحيات مشروطة بالوقت من قبل أعضائها.
وذكر الباحثون أن “مفهوم الجماعات المتطرفة كموردي منافع، يسمح بترشيد ممارسات طالبات على مدار سنوات وتواجدهم في المدارس الدينية التي تقدم تدريب ضئيل أو معدوم على مهارات التسويق، وعلى الرغم من الانغماس في دراسة النصوص المقدسة ربما ليس مستغربًا كنشاط للترفيه عن الأفراد الأثرياء، فيعد هذا خيارًا محيرًا بالنسبة للاجئين الأفغان الفقراء في باكستان، وكتضحية بالوقت الذي يسمح بالوصول إلى النادي المرغوب فيه، فقد يكون هذا السلوك معقول تمامًا، والتضحية المحيرة بين حماس لها طبيعة مختلفة”.
ويظهر الأعضاء رغبة مدهشة في التعرض لخطر الاعتقال عن طريق تنظيم وإدارة فاعليات تتسم بالقليل من العنف، وفي الوقت الذي يتم فيه الاعتقالات في كثير من الأحيان لمدة طويلة، يمكن أيضًا حمل ذلك النشاط على أنه تضحية بالوقت.
وقام الباحثون بتعريف نشاط المسلحين (الإرهاب)، على أنه تنسيق بين الانقسامات الاقتصادية والسياسية باستخدام العنف، ويشمل النشاط مخاطر التعرض للفشل، والتي تزيد مع فرص الانشقاق، ومن شأن المنظمة الإرهابية الناجحة أن تمنع أعضاءها من الانشقاق وأن يصبحوا أعداء.
هل هناك دراسات جاهزة تضع استراتيجيات فعالة لمكافحة الإرهاب؟ هناك خاتمة بورقة أعدها ديفيد جولد، وهو مؤرخ اقتصادي بجامعة نيو سكول تستحق أن تنقل هنا.
قال ديفيد جولد: “هناك بعض الجذور الاقتصادية للإرهاب، ولكن هذه لديها الكثير لتقوم به مع المعوقات التي يواجهها الأفراد والمنظمات أكثر مما يمكنها القيام به مع أي مجموعة محددة من العوامل القابلة للقياس بسهولة، والتي تدفع الناس نحو المشاركة في المنظمات الإرهابية”.
وأضاف: “هذا يشير إلى أن الاستجابات السياسية للإرهاب يجب أن تكون متعددة الأوجه ومرنة، وعلى سبيل المثال، السياسات الأمنية تحتاج إلى أن تكون أكثر فاعلية من حيث التكلفة، وذلك من أجل تحقيق نتائج وكذلك الحد من العواقب الاقتصادية السلبية لتخصيص الموارد الزائدة لأغراض أمنية”.
“وبالمثل، تحتاج سياسات الدعم إلى التركيز على أهداف قابلة للتحقيق، سواء للحصول على نتائج إيجابية أو تقديم توقعات أكثر تمثيلاً وذات نظرة تفاؤلية نحو المستقبل، وتحتاج السياسات إلى أن تستهدف ملء الفراغات التي خلفتها الدول الضعيفة، وانتقال الهياكل التحفيزية داخل المجتمعات بعيدًا عن استخدام العنف، ولكن مثل هذه السياسات لا يمكن أبدًا أن تكون كاملة، تمامًا مثل سياسات مكافحة الجريمة لا يمكنها أبدًا أن تقلل معدل الجريمة إلى الصفر”.
جدير بالذكر أن “هناك مصادر محتملة كثيرة جدًا للعنف من أجل اعتماد سياسة للتعامل معهم جميعًا، ولا يمكن للسياسات القائمة على التحفيز أبدًا أن تجبر الجميع على تجاهل التوجهات الأيديولوجية أو النفسية التي تؤدي بهم إلى اللجوء للعنف”.

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 508


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


تقييم
1.51/10 (15 صوت)

محتويات مشابهة

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com