الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

المرصد
تحليلات وملفات
هل يستغل “الدواعش” الهروب الكبير من الموصل للخروج الآمن؟
هل يستغل “الدواعش” الهروب الكبير من الموصل للخروج الآمن؟
10-23-2016 03:27
الدين و السياسة : الاندفاع الكبير من القوات العراقية وقوات البشمركة، لتحرير الموصل، حقق نجاحا عسكريا، طبقا للخبراء والمراقبين، بعد تقدم القوات في اتجاه المدينة، التي تعد ثاني أكثر المدن العراقية، ويبلغ عدد سكانها 1.8 مليون نسمة، وكانت تعد واحدة من أكثر مدن العراق المتنوعة عرقيا، إذ يسكنها عرب، وأكراد وآشوريون، وتركمان، بخلاف الأقليات الدينية المتعددة.

وكما يقول “جيمس جيفري”، الباحث في معهد واشنطن وسفير الولايات المتحدة السابق لدى تركيا والعراق، إن “الموصل هي أكبر بكثير من مجرد صورة مكبّرة عن المعركة الأخيرة لاستعادة السيطرة على الفلوجة”، حيث يرى أن الأمور الموجودة “على المحك كمّاً حجم قوات التحالف، وحجم المدينة وعدد السكان، ونوعاً، المغزى الرمزي من الموصل، التي أعلن فيها زعيم تنظيم الدولة، أبو بكر البغدادي، خلافته”.

فوضى عارمة

المخاوف الدبلوماسية والسياسية والإنسانية المعقدة لهذه المعركة، فهي أكبر من المعارك السابقة ضد تنظيم «داعش»، فالمنظمات الإنسانية العاملة في المنطقة، أو القريبة من مسرح العمليات العسكرية، تتحدث عن “فوضى عارمة وصعوبات في التنسيق مع تقدم الوقت”، وأن الموصل بها “تجمعات سكنية كبرى”، والخسائرة البشرية ستكون ضخمة.

استعادة المصداقية

أما الحديث عن العملية العسكرية، فكله يصب في اتجاه واحد، وهو هزيمة عسكرية كبرى لـ”داعش”، وانتصار كبير للجيش العراقي والبشمركة، وقبلهما الولايات المتحدة، فمن ثمار المعركة أن الجيش العراقي يكون استعاد قواه، بعد ما لحق به من خسائر عام 2014، ونجاح خطة “تدمير داعش، وإنهاء وجوده كمنظمة قادرة على التحرك”، وبالنسبة للعسكرية الأمريكية، تكون استعادة مصداقيتها بالقضاء على التنظيم، الذي تسبب في حالة رعب وقلق للعالم كله، وجعل 63 دولة تحتشد في “التحالف الدولي” لإعلان الحرب عليه.

الهروب من قرقوش

وطبقا للجدول الزمني للمعارك، فإن القوات العراقية متقدمة، إذ سيطرت القوات الكردية على مائتي كيلومتر مربع وتسع قرى، وطريقة الهجوم تتضمن قيام الأكراد أولاً بالتقدم، ثم تتقدم بعدها القوات العراقية، لكي تتمكن كلتا القوتين من الحصول على فترات راحة ودمج مكاسبهما، فالقوات العراقية تتقدم باتجاه الموصل من الجنوب، إضافة إلى الشرق، حيث يقاتلون الآن خارج بلدة قرقوش، ذات الغالبية المسيحية، وفي الأيام السابقة كان عدد السكان فيها قرابة الخمسين ألفًا، غير أن جميعهم إما هربوا أو أُرغموا على الخروج البلدة من قبل داعش.

الدروع البشرية

المتحدث باسم وزارة الدفاع (بنتاغون)، جف ديفيس، حذر من أن تنظيم “الدولة” قد يستعمل المدنيين دروعا بشرية، كما حذرت المنظمة الدولية للهجرة من أن يستعمل التنظيم أسلحة كيميائية، وأكد الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، على ضرورة أن يتمكن سكان الموصل من مغادرة المدينة سالمين، وقال في مؤتمر صحفي بواشنطن: “إذا لم نتمكن من مساعدة الناس على الهروب من تنظيم “الدولة”، فإن ذلك سيوفر فرصة لعودة التنظيم”.

لحظة حاسمة

وقال محلل شؤون الأمن القومي والإرهاب، العقيد المتقاعد بالجيش الأمريكي، بيتر منصور، إن سقوط مدينة الموصل بيد الجيش العراقي والقوات الموالية له، سيعني فعليا انتهاء مزاعم تنظيم داعش بشأن تشكيل “دولة خلافة”، مؤكدا أن المواجهة هي “لحظة حاسمة” على طريق تدمير التنظيم.

ووصف منصور العملية في الموصل بأنها “معقدة”، وقال: “هناك آلاف الجنود من الجيش العراقي والبشمركة الكردية، وهناك عمليات تنسيق سياسي أيضا”، وأضاف “نحن أمام معركة تشارك فيها أعراق متعددة، وميدانها هو ثاني أكبر مدن العراق، لذلك سيكون هناك فوضى وصعوبات في التنسيق مع تقدم الوقت.”

وسط القاذورات

لكن البعد الإنساني هو المقلق، حيث يواجه مئات العراقيين ظروفا قاسية بعد هروبهم من مدينة الموصل، وتقول وكالة المساعدات (أنقذوا الأطفال)، إن خمسة آلاف شخص وصلوا إلى مخيم عبر الحدود في سوريا خلال الأيام العشر الأخيرة، ويؤكد موظفو الإغاثة إن “هناك خطرا من عدم مواكبة التسهيلات في المخيم لتلك الأعداد الكبيرة”، ووصف أحد موظفي الإغاثة الظروف هناك بأنها “أسوأ ما رأى”، حيث “يعيش اللاجئون وسط قاذورات، ويعانون نقصًا حادًا في الإمدادات.”

وحذرت وكالات المساعدات من أن مئات الآلاف من المدنيين قد يفرون مع ازدياد معركة الموصل حدة، وقالت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إن مئات من المدنيين هربوا من الموصل، وعبروا الحدود إلى سوريا، وفتحت مفوضية الأمم المتحدة مخيم مؤقتا في الجانب السوري من الحدود، قبل أن تجد مكانًا آمنًا في العراق، تقيم فيه مخيما للاجئين.

5 آلاف مقاتل

ورصدت المنظمات الاغاثية، أعدادًا كبيرة يغادرون مدينة الموصل، وهناك تخوف كبير بشأن إمكانية أن يتسلل مقاتلون من “داعش” بين هؤلاء المدنيين، خصوصا أن الخروج يتم بكثافة من مدينة بها ما يقارب الآن المليون ونصف المليون شخص، بينهم نحو 5 آلاف مقاتل من تنظيم الدولة، ويخشى أن يستعمل مسلحو التنظيم المدنيين دروعا بشرية، مع اقتراب القوات العراقية إليهم.

أكبر أزمات النزوح من صنع الإنسان

وقال نائب الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية والإغاثة في حالات الطوارئ “ستيفن أوبراين”، إن المدنيين في مدينة الموصل، المقدر عددهم بمليون ونصف المليون، في “خطر حقيقي”، كما توقع المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي، “أن تشهد الموصل واحدة من أكبر أزمات النزوح من صنع الإنسان، خلال سنوات عديدة.. قد يهرب معظم سكانها في ظل تدهور الوضع الإنساني، نتيجةً للتطورات العسكرية الأخيرة في البلاد”، وأظهرت بيانات المفوضية، أن الصراع الدائر في العراق في العامين ونصف العام الماضية، تسبب بفرار 3 ملايين و300 ألف عراقي من ديارهم، ما يمثل واحدًا من بين كل عشرة من السكان.

تغيير الموازين

وحذر نائب رئيس الوزراء التركي، المتحدث باسم الحكومة، نعمان قورتولموش، من أن “استغلال عملية تحرير الموصل من أجل تغيير الموازين الديموغرافية والمذهبية في المدينة، سيؤدي إلى نتائج كارثية”، وأضاف أن دخول الموصل ميليشيات مسلحة لا تتكون من أبناء المدينة، سينجم عنه “نتائج تمثل عبئًا كبيرًا على السلام في المنطقة، مع حدوث موجة نزوح باتجاه تركيا”.

ودعا المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم قالن، إلى توخي الحذر في عملية تحرير مدينة الموصل من تنظيم “داعش”، وحذر من أنَّ ارتكاب أي خطأ في العملية سيتسبب بتحويل مئات آلاف المدنيين إلى لاجئين، ولن تقتصر تداعيات ذلك على العراق فحسب، بل على كل دول المنطقة.

مدن السنة

أما “الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين”، فقد حذر في بيان له، الحكومة العراقية من اتخاذ الحرب على “داعش” تكأة للتطهير العرقي لأهل السنة في الموصل، وأضاف: “ما يزال شبح ما حدث لمدن السنة في العراق قبل ذلك ماثلاً، من ممارسات طائفية آثمة، وقتل وتعذيب، وتدمير وتهجير، ونزوح الأعداد الهائلة بلا طعام أو شراب أو مأوى، وهو ما نخاف أن يتكرر في مدينة الموصل”.

الانتهاكات الإنسانية

ودعت منظمة العفو الدولية “أمنستي” إلى الحفاظ على أمن الأهالي، وحذرت من تكرار ارتكاب الانتهاكات الإنسانية بحق المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرة تنظيم “داعش”، كما دعت القوات العراقية لاتخاذ خطوات جدية، لوقف الإعدامات خارج نطاق القضاء والاختفاء القسري والتعذيب والاعتقال التعسفي، كالتي حدثت مع الفارين من مناطق داعش خلال السنوات السابقة، واتهمت المنظمة “ميليشيات الحشد الشعبي” وقوات الحكومة بارتكاب “انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان بما في ذلك جرائم حرب”، وتنفيذ الآلاف من أعمال الإعدام خارج نطاق القضاء، لمدنيين فروا من المناطق الواقعة تحت سيطرة “داعش”.

فهل يكون تحرير الموصل على حساب كوارث إنسانية ومأساوية يتعرض لها أهالي المدينة؟ وهل يذوب الخمسة آلاف مقاتل من “الدواعش” بين سكان المدينة، أم يخرجوا مع آلاف الفارين من جحيم الحرب؟

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 374


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


تقييم
3.01/10 (13 صوت)

محتويات مشابهة

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com