الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

المرصد
تحليلات وملفات
وحش جديد ينتظر.. هذه ليست النهاية الموعودة لتنظيم الدولة
وحش جديد ينتظر.. هذه ليست النهاية الموعودة لتنظيم الدولة
10-30-2016 07:36
الدين و السياسة : في العام 2014، كان من الصعب المبالغة في القلق والارتباك في الشرق الأوسط، فقد اكتسحت جحافل المسلحين الإسلاميين العراق وسوريا.. كان الناس في جميع أنحاء المنطقة يتساءلون: من أين أتى تنظيم الدولة، وأين سيتوقف؟ لبرهة، أصبح الحديث عن زوال الحدود ورسم خرائط جديدة منتشرا جدا.

لقد كانت المرة الأولى التي يتنازل فيها والدي اللبناني عن ارتباطه العنيد بدولتنا الهشة والفاشلة، فقد كان يفكر أنه ربما كان شراء ملجأ في أوروبا أكثر منطقية من ترميم منزل العائلة القديم في شمال لبنان، والقريب من الأماكن التي من المحتمل أن يختبئ فيها أنصار تنظيم الدولة في انتظاره.

والآن، بينما يضعف تنظيم الدولة، هناك شعور واضح بالارتياح، فقد تبين أن التنظيم الإرهابي ليس ذلك الوحش الذي يخافه الجميع، ولم تتحقق تلك المخاوف من إغراء الشباب العربي بشكل جماعي.. الحكومة العراقية ليست أسوأ مما كانت عليه في السابق (بالرغم من أن هذا ليس سببا للاطمئنان)، ظل الأردن محصنا تماما بفضل الرعاية الدولية المستمرة والأجهزة الأمنية القوية، ورفض التيار السني العام والإسلاميون المتشددون في لبنان مناشدات تنظيم الدولة بشدة.

لكن، حتى مع ترقب الجميع للتقارير التي تتناول ما يحدث في الموصل بالعراق، وأماكن أخرى، هناك قليل من التفاؤل.. الجميع يعلم أن إضعاف تنظيم الدولة يرافقه ظهور العديد من الخلافات القديمة، فقد غطى الانقسام السني الشيعي “الصاخب والساذج” على الديناميات العرقية والقبلية والإقليمية والسياسية المعقدة، التي حفزها الغزو الأمريكي للعراق، وأدى انهيار الدولة العراقية إلى تفاقمها.

وبعيدا عن الدمار الإنساني والمادي الكبير، فإن الضرر وقع بطرق خبيثة وحمقاء، فقد أقحم تنظيم الدولة نفسه داخل الوجدان العربي الفردي والجمعي، فكثير من الشيعة والمسيحيين وغيرهم الآن يعتقدون أن هناك جرعة صغيرة من تنظيم الدولة -الرغبة في الانتقام والتكفير وطموحات الهيمنة- داخل كل سني تقريبا، وكثيرون من السنة، إما يدينون فكر التنظيم المتعصب، أو يعتبرون تنظيم الدولة غير إسلامي، بدلا من التساؤل حول أسسه.

في العام 2014، كانت إدارة أوباما تأمل في أن يجمع القتال ضد تنظيم الدولة جميع الحكومات والقوى الإقليمية الفاعلة، فالتنظيم في النهاية كان الشرير المثالي: فقد كان عدو الجميع، وكان الجميع أعداءه.، فربما يجعل التهديد المشترك الجميع يعملون معا، أو على الأقل يوقفون تنافسهم المدمر، فقد كانت إيران والسعودية والثوار في سوريا ونظام الأسد جميعا أهدافا للتنظيم: والمنطق الديكارتي يقول إنه من الواجب عليهم أن يخففوا من حدة مواقفهم، وأن يعيدوا توجيه نيرانهم.

لكن ليست هذه الطريقة التي تعمل بها السياسات في الشرق الأوسط، في هذا العصر من الاضطراب، فما لم يكن البربريون على أعتابك، لن يكون قتال تنظيم الدولة أولوية بالنسبة لك، وعلى وجه الخصوص إذا كانت الولايات المتحدة ستتحمل الكثير من العبء العسكري؛ وعندما يكون الموقف هكذا، يكون هناك حسابات أخرى.

إذا حدث أي شيء، فقد تحول القتال إلى وسيلة أو ذريعة لجميع الأطراف، كي يحققوا مصالحهم المتضاربة، فبدلا من مواجهة واقع ما ستؤدي إليه طموحاتهم وخصوماتهم، ثم يعيدون التفكير ويسعون إلى حلول وسط، تسابقت الحكومات والميليشيات لملأ أي فراغ يمكنهم الاستيلاء عليه من التنظيم الإرهابي، فالتنافس على الأحزان ومن أجل المجد مهم جدا: من تعاون مع تنظيم الدولة، ومن عانى أكثر من الآخرين، ومن قاتل أكثر، فمن يستحق أكثر من الآخرين سيكون في القلب من الصراعات القادمة.

التوترات الإقليمية والمشاعر الطائفية اليوم، أكبر منها بكثير في العام 2014، فقد تبنت إيران خطابا أكثر طائفية لحشد المقاتلين الشيعة، بالرغم من أنها في الأساس لا تقاتل تنظيم الدولة في سعيها للهيمنة على المنطقة.

الانقسامات الداخلية بين الشيعة في أسوأ حالاتها في بغداد، حيث تتنافس الميليشيات المدعومة من إيران، مع الحكومة والفصائل الأخرى الموالية للمؤسسة الدينية التقليدية، ومن يزور كردستان العراق يشعر بالرعب من إخلاص البشمركة، والخلل والعداوات الداخلية الكردية، وإزدراء بغداد وسياسييها وميليشياتها الشيعية، وما يغفل عنه دائما هو الانتقام الداخلي والتنافس السياسي، الذي يهدد بضرب المجتمع السني أكثر وأكثر، ربما يتم تحرير الموصل خلال الشهور القادمة، لكن بعد النظر السياسي والشهامة، أمور لا يزال من الصعب إيجادها.

لكن ليس هناك أسوأ من الوضع في شمال سوريا، فالميليشيات الكردية والثوار السوريون (الذين تدعم تركيا بعضا منهم، وتدعم الولايات المتحدة جزءا آخر)، وتركيا والولايات المتحدة يتنافسون للسيطرة على الأراضي التي يسيطر عليها تنظيم الدولة، وفي مكان قريب، يصعّد الأسد وروسيا الحصار الوحشي على شرق حلب، متسائلين ما إذا كان الثوار المدعومون من تركيا سوف يتحركون جنوبا لإغاثة المدينة، أو إن كانت تركيا ستقنع بمنطقة نفوذ لها وتوقف تحركهم.

اليوم، يفهم كثير من العرب ما هو واضح: تنظيم الدولة هو نتاج لمشكلات مجتمعاتنا المستمرة، وفشل حكوماتنا، كما أنه أيضا محفز لمزيد من الاضطرابات.. إنه الوحش الذي أنتجه النوم الجماعي للعقل..

المشهد الآن معد لصراعات فرعية أقل وأكثر حدة، لن تكون هذه النهاية الموعودة لتنظيم الدولة، لكنها نهاية الشرق الأوسطيين العاديين، وسيكون الوضع سيئا بما يكفي، لكي يسمح للتجسيد الجديد لتنظيم الدولة، الكامن في مكان ما في الخلفية.

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 294


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


تقييم
9.01/10 (10 صوت)

محتويات مشابهة

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com