الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

المرصد
تحليلات وملفات
كيف هزمت شبكات التواصل الاجتماعي “القوة الإعلامية الأكثر فتكا” في العالم؟
كيف هزمت شبكات التواصل الاجتماعي “القوة الإعلامية الأكثر فتكا” في العالم؟
11-06-2016 08:44
الدين و السياسة : مشاركة صور القطط والسيارات والكباب عبر فيس بوك أو تويتر أو انستغرام، ليست أمرا مهما، أليس كذلك؟ ولكنها مع ذلك أمر بالغ الأهمية، عندما يكون الشخص الذي يشارك هذه الأشياء أحد المتعاطفين مع تنظيم الدولة، أو مقاتل ينشر دعايات للتنظيم الإرهابي.

لقد أراد المحتوى، الذي كان ينشره المقاتلون الأجانب التابعون لتنظيم الدولة، والذين انتقلوا إلى “الخلافة”، أن يصدق الناس أن الأراضي التي احتلها تنظيم الدولة، تبدو تماما كإحدى الضواحي الأمريكية، أو كشارع “وستريا لين” من مسلسل “زوجات يائسات” في الرقة أو الموصل. وكما كانت الأسيجة البيضاء، والمروج المشذبة في المسلسل، تخفي المحتوى العفن بالداخل، كذلك كان محتوى منشورات تنظيم الدولة.

وإلى جانب صور القطط، المعنونة بكلمة “مجاهدين”، التي كان الغرض منها تعزيز صورة المدينة الفاضلة، التي يروج لها التنظيم، كانت هناك مقاطع مصورة لمقاتلي التنظيم في أرض المعركة، فاستخدم التنظيم لقطات مصورة بطائرات دون طيار، وخدمة “جوبرو”، لصناعة أفلام موجهة لجمهوره المستهدف، وهو بالأساس الشباب المهمش، الذي يشعر بخيبة أمل، خارج حدود العراق وسوريا.

أحد الاختلافات المهمة بين تنظيم الدولة وسابقيه مثل القاعدة، هي الاستخدام المكثف والفعال لأدوات الاتصال الحديثة وشبكات التواصل الاجتماعي للترويج لنفسه، فمثلا بالنسبة لاختبار الانضمام لتنظيم الدولة، وعلى العكس من الشروط الصعبة للانضمام للقاعدة، كل ما يطلبه تنظيم الدولة من مجنديه هو قسم ولاء مكون من 140 حرفًا. وهذا يفسر نجاحه منذ العام 2013 حتى وقت قصير مضى، في تجنيد من يقومون بهجمات “الذئاب المنفردة”.

وقامت حكومات ومنظمات ومؤسسات صحفية بتغطية ودراسة فاعلية العمل الإعلامي لتنظيم الدولة بشكل مكثف: “لماذا يفوز تنظيم الدولة في الحرب الإعلامية؟”، “الحرب تنتشر”، “الإرهاب عبر تويتر: كيف يأخذ تنظيم الدولة الحرب إلى شبكات التواصل الاجتماعي؟”، “كيف احتل تنظيم الدولة شبكات التواصل الإجتماعي”.. لقد أطلق على الآلة الإعلامية لتنظيم الدولة “القوة الإعلامية الأكثر فتكا” في العالم.

لكن بالرغم من هذا الفهم العميق، يوجد عنصر دهشة في كيفية تسخير تنظيم الدولة لقوة الإعلام الجديد لنشر أساطيره، لكن حقيقة أن الإرهابيين اليوم يعرفون كيف يغردون على تويتر، وأن يصنعوا مقاطع فيديو يشاركها الآخرون لا يجب أن يفاجئنا على الإطلاق، فقد قال أليكس كراسودومسكي جونز، الباحث بمركز “ديموز” للأبحاث ببريطانيا، خلال مهرجان ادنبره الدولي للتليفزيون، خلال حلقة نقاشية عقدت مؤخرا: “لقد تغير أسلوبهم بتغير التقنيات. علينا أن نفكر في هذا كخطوات نفعية أكثر منها استراتيجية. ولا يجب أن تكون مفاجأة كبيرة أن يعرف هؤلاء الناس كيفية استخدام تويتر أو فيس بوك. أنت تفكر في أصولهم، ومن أين يأتون، فكثيرون منهم مقاتلون أجانب”.

لقد نشأوا مع مهارات رقمية، لكن أيضا مع ثقافة التعامل مع فيس بوك وتويتر. لذلك فليس من المفاجئ أن يقوموا بنفس الشيء من العراق أو سوريا.. فالسعودية، على سبيل المثال، أحد أكثر الدول استخداما لوسائل التواصل الاجتماعي (وبخاصة تويتر)، وأحد أكبر مصادر النقاشات المؤيد لتنظيم الدولة.

كما أن تصرفات أنصار تنظيم الدولة عبر شبكات التواصل الاجتماعي ليس غريبا، فعلى سبيل المثال، ومثل جميع المستخدمين في كل مكان، غالبا ما يدخل معارضو التنظيمات الإرهابية، مثل جبهة النصرة وتنظيم الدولة، في مزاح عبر موقع “تويتر” بشأن أفضل نوع للجهاد. فجبهة النصرة تفضل تقديم نفسها على أنها ناد حصري ومجموعة من المتميزين، بينما لعبت منصات التواصل الاجتماعي، التابعة لتنظيم الدولة، دورا محوريا في الاستراتيجية الإعلامية للتنظيم.

يخبرنا أحد متحدثي فيس بوك، قائلا: “نريد أن يشعر الناس بالأمان عند استخدامهم لموقع فيس بوك، ولهذا السبب، طوّرنا مجموعة من المعايير، توضح أنه لا مكان للإرهاب أو للمحتوى الداعم للإرهاب عبر فيس بوك”. ويعتمد فيس بوك، الذي اتهم بالتراخي في السابق، على مستخدميه البالغ عددهم مليار وسبعمائة مليون مستخدم للإبلاغ عن المحتوى المتطرف أو العنيف. وأضاف: “نحن نعطي أولوية للتقارير المرتبطة بالإرهاب، وخصصنا فرق عمل متخصصة في العمل على وقف انتشار المحتوى الإرهابي”.

وأوقف موقع تويتر، في الفترة ما بين فبراير و أغسطس 2016، 235 ألف حساب لانتهاكهم سياساته المتعلقة بدعم الإرهاب، ليصل عدد الحسابات الموقوفة إلى 360 ألف حساب منذ منتصف 2015. وارتفعت الحسابات الموقوفة يوميا بنسبة80% منذ العام الماضي، كما وسّع الموقع عدد فرق المراقبة وتطوير أدواتهم وقدراتهم اللغوية، وقلت نسبة رواج تنظيم الدولة عبر منصة تويتر بنسبة 45% خلال العامين الماضيين، وفقا لمركز “صواب”.

وعطلت الحملة، التي تم شنها على حسابات تنظيم الدولة، عملياته الإعلامية، حتى فشل التنظيم في تدشين حملات وسوم ناجحة، كما كان معتادا في السابق، بسبب انشغاله في محاولة البقاء على الانترنت.

لكن، كما يقول كراسودومسكي جونز، الإيقاف ليس حلا؛ “فإنهم إذا تعرضوا لضغط على تويتر، فإنهم لا يأبهون إذا ما تم حظرهم تماما من تويتر، فسينتقلون إلى مكان آخر”.

ومادامت رسالتهم تنشر في مكان ما، ولديهم اتصال بالمؤيدين لهم حول العالم، الذين يفكرون في المغامرة في سوريا أو العراق، فإن هذا مناسب لهم. كما أنه أيضا يناسب تويتر أو فيس بوك، يعتقدون أننا لن “نربح” الحرب الإلكترونية ضدهم.

وابتكر مركز أبحاث جيغسو، التابع لشركة جوجل، طريقة مبتكرة لإحباط جهود تنظيم الدولة لتجنيد المقاتلين، وتستخدم الطريقة غير المباشرة، أدوات الاستهداف الخاصة ببرنامج “أدووردس” التي تقدمها مقاطع الفيديو، التي يرفعها الناس عبر موقع يوتيوب من كل مكان في العالم، لمواجهة التطرف.

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 271


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


تقييم
1.51/10 (15 صوت)

محتويات مشابهة

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com