الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

المرصد
مرصد الكتب
الفوضي والخلافة: الجهاديون والغرب في النضال من أجل الشرق الأوسط
الفوضي والخلافة: الجهاديون والغرب في النضال من أجل الشرق الأوسط
11-20-2016 08:12
الدين و السياسة : يتناول الصحفي الأيرلندي باتريك كوكبرن، الذي قضي ما يقرب من أربعة عشر عاما، من 2001 حتى 2015، في منطقة الشرق الأوسط لتغطية وقائع الحروب الأهلية، والعنف الطائفي، في مؤلفه كيف أسهم التدخل العسكري الغربي في أفغانستان، وليبيا، وسوريا، واليمن بشكل كبير في تأسيس تنظيم "داعش" في سوريا والعراق.

ينقسم الكتاب إلى خمسة فصول أساسية، يركز الفصل الأول على الحرب الأمريكية على أفغانستان، ودور حركة طالبان فيها، بينما يركز الفصل الثاني والأكبر على الحرب الأمريكية على العراق، وما حدث بها، والدوافع وراء تأسيس "داعش"، والوسائل التي كان يجند بها التنظيم أعضاءه من السكان المحليين. بينما تمر الفصول الأخيرة مرورا عابرا على أحداث الربيع العربي، وتداعياته، والحربين السورية واليمنية.

الدور الأمريكي في الفوضي الإقليمية

يشير الكاتب إلى أن الولايات المتحدة لعبت دورا كبيرا في تدعيم الفوضي والصراعات داخل إقليم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وذلك من خلال حساباتها الخاطئة للحرب على الإرهاب، بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، حيث أسهم ذلك التدخل في تعزيز الصراعات الإثنية بين الجماعات الدينية المنتشرة بالإقليم. فيشير إلى أن نمو الصراع داخل كل من أفغانستان والعراق كان مرده بالأساس للتدخل العسكري الغربي في البلاد، حيث تصور المسئولون العسكريون أنهم نجحوا في هزيمة طالبان، لكنهم لم يدركوا أن طالبان فقط انتقلت إلى جنوب أفغانستان لاستعادة قدراتها مرة أخري، حتى عادت في 2006 مرة أخري، وأصبحت مصدر تهديد أساسيا للاستقرار الداخلي والمصالح الأمريكية والغربية في أفغانستان.

وقد كان للتدخل الأمريكي في العراق الدور الأكبر في تدمير البلاد، وتنمية الصراعات بين الطوائف الدينية المختلفة بها، خاصة السنة والشيعة. بل إن ذلك التدخل أسهم في تمديد حجم الصراع بين مختلف الجماعات حيث انسحب إلى صراع بين الأكراد والإيزيديين في العراق وسوريا، والحوثيين في اليمن.

بالإضافة إلى ذلك، يؤكد كوكبرن أن التدخل الأمريكي في ليبيا، بعد الربيع العربي، قد جعل منها دولة هشة لا تستطيع حماية مواطنيها، ولا حدودها، بما ساعد على نمو الجماعات المسلحة بكثافة في الداخل الليبي، والسيطرة على مناطق واسعة بها، بما أثر بدوره في أمن دول الجوار الإقليمي، وجعل المنطقة بأكملها في وضع ملتهب تلعب فيها الجماعات الإرهابية المسلحة الدور الأكبر.

العراق والتدهور الأكبر:


حاز العراق الجزء الأكبر من كتاب كوكبرن، حيث استعرض في الفصل الثاني من مؤلفه تفاصيل الغزو الأمريكي للعراق، والأخطاء التي وقعت فيها الإدارة الأمريكية، والتي تسببت -من وجهة نظر الكاتب- في تأسيس تنظيم "داعش" الإرهابي في العراق، وامتداده للعديد من دول الإقليم. ويشير الكاتب إلى أن التدخل الأمريكي في العراق قد دمر وحدة العراق كدولة، ووضع المجتمعات الثلاثة المكونة للعراق، السنة والشيعة والأكراد، في حالة مواجهة دائمة، الأمر الذي ترك أثرا كبيرا على دول الجوار العراقي، مؤكدا أنه نتيجة لذلك، فإن دول العراق، وسوريا، واليمن لن تكون دولا موحدة بعد ذلك أبدا.

وقد رأي كوكبرن، خلال كتابه، أن سبب التدخل الأمريكي، المتمثل في البحث عن أسلحة الدمار الشامل، ليس إلا كذبة كبري ابتدعها المسئولون الأمريكيون لتبرير ذلك التدخل، خاصة أنه لم توجد أسلحة دمار شامل في العراق مطلقا، بعدما أزالتها الأمم المتحدة، وكانت الولايات المتحدة على علم بذلك قبل التدخل. كذلك، مثّل التدخل، وما تبعه من تداعيات، فرصة كبري لنمو التنظيمات الإرهابية في الداخل العراقي، خاصة بعدما تنامت الكراهية بين السنة والشيعة عقب ذلك التدخل، في ظل التأييد الأمريكي للحكومة الشيعية، فضلا عن قيام القوات الأمريكية بقتل الآلاف من المدنيين، خلال السنوات الثلاث التي أعقبت إزاحة صدام حسين من السلطة، بما زاد من كراهية الطوائف المختلفة في العراق للولايات المتحدة، ودعم دوافع الانفصال، ونمو النزعات المتطرفة بين التنظيمات التي تكونت هناك كرد فعل على تلك الأحداث.

ويضيف المؤلف أنه من ضمن الأخطاء التي وقعت فيها الإدارة الأمريكية اختفاء مئات المليارات من الدولارات التي كانت مخصصة لإعادة إعمار العراق. ومن ناحية أخري، بدأ بعض الضباط، الذين رفضوا الحرب من أجل صدام حسين، في الانضمام إلى الميليشيات السنية، فيما انضم بعضهم الآخر لتنظيم "داعش"، الأمر الذي ترك البلاد في حالة من التشتت والفوضي الداخلية، خاصة بعد انسحاب القوات الغربية، وهو ما انعكس صداه على التوترات بين دول الإقليم، وبعضها بعضا.

الربيع العربي والفوضي الإقليمية:

أشار الكاتب إلى أن التدخل الأمريكي في المنطقة بعد الربيع العربي قد زاد الأمور سوءا. ففي ليبيا، على سبيل المثال، أسهم تدخل قوات حلف شمال الأطلنطي (الناتو) للقضاء على القذافي في تعزيز نمو التيارات المتطرفة في ليبيا، بل جعل سيطرة الدولة على أراضيها ومواردها ضعيفة للغاية، بما أخل بأمن واستقرار المنطقة.

كذلك، سلط الكاتب الضوء على الحرب الدائرة في سوريا، مركزا على الدور الأمريكي في الصراع الدائر على الأراضي السورية. فيشير إلى أن الولايات المتحدة اعتمدت على حسابات خاطئة، ورؤية منقوصة لتطور الأوضاع السورية، حيث دعمت الحكومة الأمريكية، المعارضة السورية في مواجهة نظام الأسد. وفي المقابل، رأت إيران وحزب الله أن هزيمة نظام الأسد أصبحت بمنزلة تهديد وجودي لإيران، بما أدي إلى استمرار الحرب الأهلية السورية. كما امتدت الصراعات من العراق وسوريا، بعد الربيع العربي، وظهور تنظيم "داعش"، إلى اليمن، الأمر الذي يعبر عن صراع نفوذ بين دول الخليج المدعومة من الولايات المتحدة، وبين القوة الإيرانية الشيعية التي تسعي لاكتساب مزيد من النفوذ الإقليمي، بما يضع الدولة اليمنية بطوائفها المختلفة في خطر الانقسام.

وحدد الكاتب، من خلال المقابلات التي أجراها مع عدد من السكان المحليين في العراق، سواء من هؤلاء المنضمين إلى تنظيم "داعش"، أو الذين انشقوا عنه، عددا من الأسباب التي أكسبت التنظيم هذا النفوذ داخل العراق، والتي أجملها في فساد السياسات، والطائفية التي اعتمدتها الحكومة العراقية بعد الغزو الأمريكي، والتهميش المتعمد لبعض الطوائف لمصلحة طوائف أخري، مؤكدين أنهم ليس لديهم بديل آخر للبقاء، وأن التنظيم اعتمد على لغة خطابية جذابة لهم لمواجهة ذلك الفساد، وتحسين مستوي معيشتهم داخل "الدولة الإسلامية" التي يزعم التنظيم تأسيسها.

وختاما، لم يفت الكاتب الإشارة إلى دور الدول الإقليمية في تعزيز تلك الفوضي الإقليمية. وركز في هذا السياق على دور إيران، وتركيا، ودول الخليج، وباكستان، والتي، من أجل تحقيق مصالحها السياسية المختلفة، سعت لتعزيز استمرار ذلك الانقسام والحرب داخل المنطقة. وقد أشار كوكبرن، في خلاصة كتابه، إلى أن سياسة "فرق تسد"، التي اتبعتها الولايات المتحدة في المنطقة في السابق، لم تعد مجدية الآن في تحقيق مصالحها، بل إنها أثرت في مصالحها بالسلب، خاصة في ظل عدم الدراسة الكافية من جانب الإدارات الأمريكية لطبيعة المنطقة، والخصوصية الثقافية لكل دولة، وطبيعة وتاريخ التنوع الطائفي لكل منها. كما أكد أنه نتيجة لتدخل الولايات المتحدة في شون المنطقة، أصبح إقليم الشرق الأوسط يواجه مرحلة غير منتهية من الحروب، وعصرا جديدا من الفوضي وعدم الاستقرار. بل إنه في المستقبل، لن تسمح شعوب المنطقة بمغادرة الولايات المتحدة دول الإقليم فحسب، بل ألا تتدخل مطلقا في شئونه في المقام الأول.

باتريك كوكبرن
عرض: باسم راشد باحث في العلوم السياسية

Patrick Cockburn, Chaos and Caliphate: Jihadis and the West in the Struggle for the Middle East, (New York: OR Books 2016)

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 316


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


تقييم
1.00/10 (3 صوت)

محتويات مشابهة

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com