الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

المرصد
تحليلات وملفات
الإرهاب ومسبباته .. «تفكير القطيع» يؤطر رؤى نخب غربية
الإرهاب ومسبباته .. «تفكير القطيع» يؤطر رؤى نخب غربية
ما يحتاج إليه الشرق الأوسط مجموعة استراتيجيات سياسية واجتماعية واقتصادية فعالة
12-16-2016 03:09
الدين و السياسة : ألحق تصاعد التطرف والعنف والحروب الأهلية في الشرق الأوسط، منذ بدء ما يسمى بثورات الربيع العربي في عام 2010، خسائر مروعة في الأرواح البشرية والمعدات واختلالات كبيرة في خدمات الرعاية الاجتماعية بحاجة إلى تضافر جهود دولية. وفي المقابل هناك رؤى إعلامية وسياسية غربية نخبوية تكتفي بإحالة أسباب العنف المتفاقم إلى منطلقات أيديولوجية أو عرقية بحتة، منساقين وراء تصورات ذهنية نمطية، في وقت يتطلب رؤى مختلفة تأخذ بيد بناء دول فعالة تدعم السلام، وتوفر قدرا أكبر من الرخاء والفرص، وتحترم حقوق الإنسان أكثر من أي وقت مضى.

وبحسب القراءة التي يقدم لها الباحث محمد الناجي بالأرقام، فقد أسفر تفاقم العنف في السنوات القليلة الماضية عن مصرع أكثر من 180.000 عراقي وأزيد من 470.000 سوري، علاوة على ذلك، تم تشريد نحو 6.5 مليون سوري داخل الوطن، وطُرد أزيد من 4.8 مليون من البلاد إطلاقا. وتعرض كثيرون للتعذيب في السجون وللإذلال في مخيمات اللاجئين. وبلغت نسبة الضحايا المدنيين 70-80 في المائة، معظمهم من النساء والأطفال.

في الواقع، وفقا للمركز السوري للبحوث والسياسات، نصف اللاجئين والنازحين داخليا هم دون سن 18، الأمر الذي يؤثر تأثيرا سلبيا في آفاقهم المستقبلية. وتفيد تقارير اليونيسيف أن 2.1 مليون طفل في سورية و700.000 طفل لاجئ سوري لا يذهبون إلى المدرسة مطلقا، وما مجموعه 80.000 من الأطفال اللاجئين في الأردن يفتقرون إلى التعليم.

لكن كل هذه التكاليف البشرية هي أعراض لمشكلة أعمق - وخلافا للاعتقاد السائد، فإن المشكلة ليست في الإسلام. وإذا كان الإسلاميون الراديكاليون أو الجهاديون مسلمين، فذلك لا يعني أن دينهم عنيف بطبيعته، ناهيك عن عرقهم أو ثقافتهم.

فمن خلال متابعة الأخبار الغربية، يضيف الناجي، من السهل ملاحظة لماذا أحيانا يُلقَى اللوم على الإسلام. علاوة على تقديم المسلم بالعنيف والمتوحش، هناك صور شائنة أخرى نُسجت عن الإسلام، وأبطالها هذه المرة إرهابيو "داعش" في سورية والعراق باعتبارهم محاربين شرسين ومتوحشين، يمثلون كل أنواع العدوانية ويقومون بكل أشكال العنف والتنكيل، مرورا بالهجمات الإرهابية التي تشنها "القاعدة".. كثير من المراقبين والمهتمين يُعزي وجود العنف في بعض الدول الإسلامية في الشرق الأوسط إلى العامل الديني وإلى وجود الخلافات الطائفية. وكنتيجة لذلك، كثيرا ما يُنظر إلى الإسلام أساسا كتهديد للسلام.

لكن، كما يشرح الفيلسوف الكَنَدي تشارلز تايلور، التهديد الحقيقي ليس الإسلام نفسه، بل "تفكير القطيع". ويشكل المتطرفون الإسلاميون أقل من 0.5 في المائة من السكان المسلمين على الصعيد العالمي، لكن هذه النظرة هي التي تسيطر على تغطية الإعلام الغربي ليس فقط للإسلام، ولكن أيضا للتطورات السياسية في الشرق الأوسط. وبطمسها الاختلافات الهائلة في الأوساط المسلمة، تعزز هذه التغطية الصورة النمطية المُشوِهة للإسلام وأتباعه. وهذا ما يُسمى بتفكير القطيع. وحسب وثائق مايكل جريفين في كتابه بعنوان "الدولة الإسلامية: إعادة كتابة التاريخ" أصبح مثل هذا التفكير شائعا في الولايات المتحدة وأوروبا.

كنتيجة لذلك، تبنى عديد من الناس نظرية صمويل هنتنجتون حول "صدام الحضارات" التي تَدعي أن الإسلام يتعارض مع الحداثة. لكن يتجاهل هذا الادعاء أفكار وأثر الإصلاحيين الأوائل في الإسلام - مفكرون بارزون مثل محمد عبده وجمال الدين الأفغاني - الذين ما فَتِئوا يؤثرون في المسلمين في كل مكان.

كل هذا لا يعني أن ليس لبعض أشكال التدين أي دور في أعمال العنف. على العكس من ذلك، هذا العنف الواسع النطاق والمتعدد الأوجه، سببه مزيج من المعتقدات الدينية والتقاليد الثقافية والعرق والانتماء الطائفي، والحرب والسياسة التي تغذي هذا العنف. لكن لا شيء من ذلك يدل على أن الإسلام بطبيعته دين عنيف. وتُعد التفسيرات الثقافية أو الدينية أو العرقية الغامضة وفي كثير من الأحيان المتعصبة أيضا، بمنزلة وصفة لعمل سفيه أو للخمود على الإطلاق.

ما يحتاج إليه الشرق الأوسط، يؤكد ناجي، هو مجموعة من الاستراتيجيات الاجتماعية والاقتصادية الفعالة والإجراءات السياسية الكفيلة بمعالجة الأسباب غير الدينية المعقدة الكامنة وراء العنف - وآثاره غير الدينية أيضا. وإذا كان من الضروري معالجة العوامل الثقافية والعرقية والدينية، فهي ليست الأسباب الرئيسية للبطالة والتهميش.

كما يجب أن تلتزم حكومات بلدان الشرق الأوسط باتباع سياسات جريئة وناجعة لمعالجة رداءة التعليم، وارتفاع معدلات البطالة، وتفشي الفساد، وهي ظواهر تسهم في تأجيج العنف والاضطرابات في المنطقة. وينبغي أن تهدف هذه الجهود إلى تعزيز الديمقراطية، والتنمية الاقتصادية، وتقوية المجتمع المدني ووسائل الإعلام التقدمية. الحل ليس في "أسلمة" كل قضية، لكن بدلاً من ذلك ينبغي إيجاد حلول ووضع سياسات حقيقية تلبي احتياجات المواطنين.

التعليم أمر حاسم للنجاح في المجتمع. لذا يجب أن تصبح المناهج الدراسية أكثر شمولية، تسهم في توسيع معارف الطلاب بالأديان والثقافات، وفقا لمحمد الناجي، رئيس مركز الشمال والجنوب للحوار بين الثقافات. إذ تُلحق أعمال العنف الواسعة النطاق مثل تلك التي تحدث في الشرق الأوسط ضررا مدمرا بالأفراد، وتؤدي إلى تخريب رأس المال، وتعوق الإنتاجية، وتقوض النمو الاقتصادي. لذا تنبغي معالجة انعكاساتها على الهياكل السياسية والاجتماعية والاقتصادية على الفور، دون إغفال مسؤولية وقدرة الدولة على القيام بذلك.

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 271


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


تقييم
1.00/10 (3 صوت)

محتويات مشابهة

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com