الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

المرصد
مرصد الإرهاب والتطرف
الفكر المتشدد ..مصدر لتمويل التطرف وتغذية الإرهاب
الفكر المتشدد ..مصدر لتمويل التطرف وتغذية الإرهاب
01-16-2017 11:42
الدين و السياسة : الفكر المتشدد أبرز مصادر تمويل التطرف وأكبر مغذي للإرهاب


المجتمعات العربية والإسلامية لم تكن مهيئة أو جاهزة في العقود التي مضت في مواجهة الفكر المتشدد باعتبار ما يقومون به دعوى في إطار الدين، باعتبار أن المجتمعات كانت متلهفة للعودة للدين خصوصا بعد استقلال عدد من الدول من الاستعمار، وكانت الساحة تعج بالعلماء، لكنها خالية من المفكرين الإسلاميين، على غرار محمد عبده تلميذ جمال الدين الذي كان يميز بين الإسلام الحقيقي والإسلام المزيف.
وقد حذر الرسول صلى الله عليه وسلم من الغلو في الدين فقال صلى الله عليه وسلم ( إياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين ) حديث صحيح أخرجه أحمد والنسائي وابن ماجة، لأن الغلو يحرك في النفس البغي والعدوان، حيث لم يردع الغلو من مقاتلة الخوارج الإمام علي رضي الله عنه قبل أن يقضي عليهم.

والغلو في الاعتقاد وفي كافة الأعمال أي أنه مجاوزة الحد المسموح، وحذر الرسول صلى الله عليه وسلم من الغلو لأن الغلاة يصاحبهم غرور ويلازمهم الإعجاب بأنفسهم والاعتداد بآرائهم واحتقار عامة المسلمين مما يجلب لهم كهنوت أي حق الوصاية على المسلمين، والتنقيب عما في الصدور، وينطبق عليهم حديث بن مسعود عن الرسول صلى الله عليه وسلم ( هلك المتنطعون: قالها ثلاثا ) في صحيح مسلم، ويعني التنطع أنهم يبالغون في فتاويهم ويتشدقون بألفاظهم المصحوبة بالتقعر، ويعتقدون أنفسهم متعمقين في الدين بل هم تجاوزوا الحد وخرجوا عنه إما بالزيادة أو النقصان.

كما ينطبق عليهم قول الله سبحانه وتعالى ( فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكروا إلا ألو الألباب ) فالغلاة الذين في قلوبهم زيغ بسبب الاعتداد بآرائهم، ويعتقدون أنهم أوصياء على المسلمين، يجعلهم أتباع هوى وأتباع زيغ فيقعون في إتباع المتشابهات في المعنى التي ليست معاني صريحة واضحة بل تحتاج إلى تأمل ونظر وحمل معانيها على ما كان واضحا بيانا، بل حذر الله المؤمنين من إتباع غلاة أهل الكتاب ( قل يا أهل الكتاب لا تغلو في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا ).

كانت المرأة جوهر الخطاب المتشدد، وفي صلبه، رغم أن جوهر الإنسان هو الروح وهو بين الإنسان الملائكي كامل الإنسانية كما هو في مقام الأنبياء صلوات الله عليهم، ولم يتأملوا في فك الرسول صلى الله عليه وسلم شفرة إشكالية حنظلة عندما قال نافق حنظلة يا رسول الله فقال له رسول الله ما ذاك قال حينما نكون عندك في المسجد تذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأي عين فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات نسينا كثيرا، فقال صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده إن لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي الطرقات ولكن يا حنظلة ساعة وساعة قالها ثلاث مرات وفي حديث آخر ( إن لنفسك عليك حقا ) طبيعي أن تكون في المباحات وألا تكون حياة الفرد كلها في العبادة أو كلها عبادة، ( ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها فأتينا الذين آمنوا منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون) أي أن الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم حالة البشر والطبيعة التي فطرهم الله عليها ولا يريد أن يقعوا فيما وقع فيه أهل الكتاب.

الإنسان رجلا كان أو امرأة يتأرجح بين دواعي الروح ونداءات الجسد وهي منزلة وسطى بين الملائكي المجرد من الشهوة والمطهر منها ليس في حقه تكليف فلم يدفع شهوة ولم يعالج النفس وليست لديه مجاهدة كالإنسان لذلك كرم الله الإنسان ( ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ).

نجد أن الرسول صلى الله عليه وسلم يؤكد حقيقة أن النساء مثيلات الرجال إلا ما استثناه الشارع كالإرث والشهادة فقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( النساء شقائق الرجال ) وفي قوله تعالى ( إني جاعل في الأرض خليفة) لم يفرق بين الجنسين، ( بل أكد الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة ( أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وخياركم خياركم لنسائهم خلقا ) حديث صحيح رواه الترمذي وكان يمازح الرسول صلى الله عليه وسلم النساء وهو لا يقول إلا حقا ( ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل العاقل من إحداكن ) والرسول صلى الله عليه وسلم فسر معنى ناقصات عقل ودين في أحاديث عديدة، لا تتوافق مع أهواء المتشددين، وفي حكم الخالق أن أوجد القوة حيث يظن الضعف، وأوجد الضعف حيث يظن القوة.

وفي غزوة أحد عندما رأت أم عمارة نسيبة بن كعب النجارية الخزرجية بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد تكالب عليه أعداؤه رمت الإناء الذي كانت تسقي منه جرحى المسلمين وأخذت تدافع عنه صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم ( ما رأيت مثل ما رأيت من أم عمارة في ذلك اليوم، التفت يمنة وأم عمارة تذود عني، والتفت يسرة وأم عمارة تذود عني) وقال لها صلى الله عليه وسلم في أرض المعركة ( من يطيق ما تطيقينه يا أم عمارة ؟ سليني يا أم عمارة ) قالت إني أسألك رفقتك في الجنة يا رسول الله قال أنتم رفقائي في الجنة )، وكذلك صفية عمة الرسول صلى الله عليه وسلم قتلت يهوديا في غزوة الأحزاب كان يتجسس على المسلمين.

وفي سنة تسع من الهجرة عندما كان راجعا الرسول صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك إلى المدينة ، وكما في حديث عبد الله بن عباس أن هلال بني أمية وقيل عويمر بن زيد قذف امرأته عند النبي صلى الله عليه وسلم بشريك بن السمحاء فقال الرسول صلى الله عليه وسلم البينة وإلا حد في ظهرك فقال هلال يا رسول الله إذا رأى أحدنا رجلا على امرأته يلتمس البينة فجعل رسول الله يقول البينة وإلا حد في ظهرك فنزل قول الله سبحانه وتعالى ( والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم ) الآية، فقال سعد بن معاذ يا رسول الله إن وجدت رجلا على امرأتي أمهله حتى آتي بأربعة والله لأضربنه بالسيف غير مصفح، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتعجبون من غيرة سعد لأنا أغير منه والله أغير مني، فلم يؤيد الرسول صلى الله عليه وسلم غيرة سعد واعتبرها من الغلو لأنها لا ترضخ لشريعة الله ورسوله، ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ).

فكان غطاء وجه المرأة ومنع الاختلاط جوهر الخطاب الديني المتشدد متجاوزين كافة النصوص الصحيحة والصريحة، وتناسوا القاعدة الذهبية عند الفقهاء المشقة تجلب التيسير ولم يستوعبوا أن اليقين لا يمكن أن يزول بالشك، فأعاقوا الحياة المدنية وكأنهم لم يطلعوا على قول الله سبحانه وتعالى ( ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء، أو أكننتم في أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن، ولكن لا تواعدهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا ) آية صريحة في الاختلاط بين الرجل والمرأة وسماح الحديث بينهما حول إمكانية الزواج، وفصل في الخطاب بين المرأة التي في عدة من وفاة زوجها بان يكون طلب الزواج تعريض لا تصريح، حتى أن السلف اختلفوا في معنى ( ولكن لا تواعدهن سرا ) فقال بعضهم الزنى وهو الذي رجحه الطبري، وقال البعض لا تأخذوا عليهن عهدا بالزواج إلا بعد قضاء العدة، وكأن أصحاب الخطاب المتشدد هم أكثر غيرة من نبينا صلى الله عليه وسلم ومن السلف الصالح الذي يتسمون بهم لكن لا يتبعون منهجهم، وكما نهى الإسلام عن إقامة العلاقات الخاصة المحرمة ( ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا ) ولكنه أباح إقامة العلاقات من أجل الزواج التي هي بديلا للمحرم لكن حينما تحجب المرأة عن الرجل المخالف للكتاب والسنة فإن المجتمع يدخل مرحلة إعاقة التشكل الطبيعي في تكوين الأسر لأن البشر خصوصا في المدن لا يعرفون بعضهم البعض إلا من خلال الاختلاط والتحدث فيما بينهم.

كما جاء في صحيح البخاري عن بن عمر أنه قال ( كان الرجال والنساء يتوضئون في زمان رسول الله جميعا ) وعن نافع ( من الإناء الواحد )، وفي مسلم عن أنس رضي الله عنه ( أن أم سليم اتخذت يوم حنين خنجرا، فكان معها، فرآها أبو طلحة، فقال يا رسول الله هذه أم سليم معها خنجر فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما هذا الخنجر؟ قالت اتخذته، إن دنا مني أحد من المشركين بقرت بطنه، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك، قالت يا رسول الله اقتل من بعدنا من الطلقاء انهزموا بك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أم سليم إن الله قد كفى وأحسن )، وقد دعا الرسول صلى الله عليه وسلم لأم حرام بأن تكون مجاهدة ممن يركب البحر فتزوجت عبادة بن الصامت وغزا البحر فحملها معه ولم يطلب منها رسول الله أن تبقى في المنزل بأنه خير لها أو أنه قال لها بأنك تعرضين نفسك للفساد والاختلاط بل دعا لها وبشرها بتحقيق أمنيتها.

بل إن آية المباهلة مع وفد أساقفة نجران عندما جلب معه نساءه وأولاده للمباهلة وكانت بعد آية فرض التستر يؤكدها حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ( لا يدخلن رجل بعد يومي هذا على مغيبة إلا ومعه رجل أو رجلان ) إنما دليل صريح على جواز الاختلاط، وقول الله سبحانه وتعالى يؤكد ذلك ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) ليس صحيحا أن يكون الرجل للرجل والمرأة للمرأة بل للمجتمع بأكمله دون أي تفرقة.

وسبب نزول قول الله سبحانه وتعالى ( ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين ) عن بن عباس أن امرأة جميلة كانت تحرص على الصلاة خلف رسول الله مباشرة وتحضر مبكرة ولاحظ بعض المصلين جمالها فالبعض يحرص على التقدم عنها والبعض يتأخر عنها وهناك بعض المعسرين منع النساء من المسجد بليل فقال الرسول صلى الله عليه وسلم ( لا تمنعوا إماء الله المساجد ) وحديث سبب نزول هذه الآية رواه أخمد والنسائي والترمذي وابن ماجة وإن كان بن كثير يرى في الحديث نكارة شديدة.

أنا هنا لم أتحدث عن مخاطر توظيف الخطاب الديني في السياسة، ولكني اكتفيت بالخطاب الديني الذي أنتج فكرا متشددا أو إسلاما مزيفا ما جعل البعض ينحى منحا ليبراليا لتمييز نفسه عن الفكر الإسلامي المتشدد وليس اتهاما للفكر الليبرالي، ولكن أن الإسلام الحقيق الذي حمى أهل الأديان في العراق واليمن وبلاد المغرب وبلاد الشام عبر قرون طويلة في عهد الدول الإسلامية، حيث نجد أن اليهود ارتحلوا مع المسلمين بعد خروج المسلمين من أسبانيا إلى المغرب، وتم حرقهم على يد النازية، فأرادت الصهيونية ضربهم بالمسلمين فأقاموا لهم وطن في فلسطين.

الإسلام الحقيقي صالح لأن يكون الأساس لمجتمع حديث كما كان محمد عبده يدافع عنه باعتبار أن الدين الإسلامي الحقيقي يعلي شأن العقل ويفسح صدره للعلم ويدعو إلى استقلال الإرادة ويمنع أي توصية على المجتمع أو على المرأة بل يساوي بينهما كما ساوى الرسول صلى الله عليه وسلم حيث هناك جهل بأصول الإسلام الصحيح الذي سمح ببروز ولع الغلاة بالتكفير والتفسيق ورمي مخالفيهم بالابتداع.
حيث يتمتع هذا الدين بالحرية لم تتمتع به الأمم الغربية إلا بعد أن تصارعت أرواحها مع جيوش الظلمة قرونا عديدة، بينما الإسلام هو جسر أمام قيام تفاعل إيجابي بين المسلمين والعالم قرونا طويلة، إذ أحل أخذ الأفكار والخبرات النافعة عن الآخرين وميز المسلمين في القرون السابقة بالتسامح في تعاملهم مع المخالفين لهم في العقيدة وفي المذهب أقام حضارة الإسلام وامتزج بالعديد من الحضارات.

الخطاب المتشدد ينتج فكرا متشددا وهو يغذي التطرف بجميع أشكاله بل إنه يلتقي مع المتشددين من الغرب الذي يسمون باليمنيين ويغذي أفكارهم خصوصا بعد أزمة اللاجئين في عامي 2015/2016 بدأت أوربا ترفض استقبال اللاجئين المسلمين القادمين من الشرق الأوسط باعتبار أن ذلك يهدد الجذور المسيحية للقارة الأوربية بحسب ما جاء في مقالة لرئيس وزراء هنغاريا فيكتور أوربان في صحيفة رانكفورتر الجماينة تسايتونغ الألمانية في سبتمبر 2016.

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 66


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


تقييم
0.00/10 (0 صوت)

محتويات مشابهة

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com