06-04-2011 03:28
في منتصف الثمانينيات من القرن العشرين تخلى الطبيب الشاب مجدي الصفتي عن انتمائه لفكر تنظيم الجهاد و تبنى فكر التوقف و التبين, و سرعان ما كون جماعة خاصة به مزج فيها بين فكر الجهاد في العمل المسلح و بين عقيدة جماعات التوقف و التبين المنتشرة, وقرر أن الطريق الأقصر لنشر فكر التوقف و التبين بين الحركات الاسلامية هو اثبات أن معتنقي هذا الفكر هم أهل جهاد و عمل و ليس أهل كلام فقط كما كان يرميهم خصومهم خاصة من تنظيم الجهاد المصري الذي كان يصم جماعات التوقف بأنها لا هم لها سوى تكفير الناس دون القيام بأي عمل اسلامي فعلي, و هذا الاثبات الذي عزم مجدي الصفتي على القيام به دفعه لتأسيس منظمة جديدة أطلق عليها اسم "الناجون من النار" وضم اليها مجموعة من الأشخاص من معتنقي فكر التوقف و التبين الذين وافقوا على فكرته في وجوب القيام بتحرك مسلح لاثبات أن فكرهم ليس كلام فقط و انما هو كلام و عمل و جهاد أيضا, و كان من بين بعض من انضموا له في منظمته الجديدة متعاطفون سابقون مع تنظيم الجهاد, و ساعد ذلك كله علي مضي مجدي الصفتي في طريقه الذي رسمه لنفسه و الذي تأثر فيه بانتمائه السابق لتنظيم الجهاد و بحمله بين جنبيه ثأرا سابقا خاص بمرارات التعذيب الذي تعرض له العديد من قادة و أعضاء تنظيم الجهاد عندما كان يقود وزارة الداخلية كل من اللواء النبوي اسماعيل كوزير و اللواء حسن أبوباشا كمدير لجهاز مباحث أمن الدولة ثم كوزير للداخلية, و لذلك قام تنظيم "الناجون من النار" بثلاث عمليات مسلحة حاولوا في أولاهما اغتيال حسن أبو باشا لكنه نجا بأعجوبة فلم يمت و أصيب بجراح خطيرة, وكانت المحاولة الثانية محاولة اغتيال نبوي اسماعيل أما محاولتهم الأخيرة فقد كانت من نصيب الكاتب الصحفي مكرم محمد أحمد المقرب من الحكومة, و قد نجا مكرم و النبوي اسماعيل دون جراح من هاتين المحاولتين, و كانت كل هذه المحاولات في صيف 1987م.

و بسجن قادة المنظمة و أغلب قادتها تفككت و انتهى أمرها و لم يعد لها وجود رغم استمرار هروب مجدي الصفتي لست سنوات متصلة قبل أن يلقى القبض عليه عام 1993م و يسجن مع رفاقه الذين تحول أغلبهم عن فكر التوقف إلى فكر "السلفية الحركية".

و لكن على كل حال فتيار التوقف و التبين مازال موجودا في واقع الحركات الاسلامية المعاصرة في مصر لكنه لا يتبنى العمل المسلح كما كان حاله قبل ظهور "جماعة الناجون من النار", بل إن هذا الفكر ظل موجودا وقت ظهور "جماعة الناجون من النار" لأنه لم ينضم لها من حاملي هذا الفكر سوى العشرات فقط, بينما ظل الباقون على حالتهم من تبني الفكر العقيدي المتشدد دون أن يقرنوه بحمل السلاح.

و المتبنون لفكر التوقف و التبين في مصر يتراوح عددهم ما بين ألف و ألفين شخص على أقصى تقدير.

المصدر: دراسة ، موقع الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان